فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٢ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
نعم ، تدلّ معتبرة محمّد بن مسكين وغيره ـ المروية في الوسائل عن الكافي : عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمّد بن مسكين وغيره ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : قيل له : إنّ فلاناً أصابته جنابة وهو مجدور ، فغسّلوه فمات ، فقال : « قتلوه ! ألا سألوا ؟ ! ألا يمّموه ؟ ! إنّ شفاء العيّ السؤال » (١٩)وغيرها ـ على التوبيح الدالّ على المبغوضية ، ولكنّها واردة فيما إذا انتهى استعمال الماء إلى الموت ، فلا تدلّ على مبغوضية ما إذا انتهى إلى ما دونه من أقسام الضرر ، فلعلّه لو كان ينتهي إلى مجرّد ضرر أو طول برء مرض الجدري مثلاً ، لمّا كان يوبّخ عليه أصلاً (٢٠).
ويمكن أن يقال : إنّ الرواية تدل على المبغوضية فيما إذا كان خائفا من الموت .
وكيف كان ، فمما ذكر يظهر ما في كلام السيّد (قدس سره) في العروة حيث قال : « إذا تحمّل الضرر وتوضّأ أو اغتسل . . . فإن كان الضرر في استعمال الماء في الوضؤ أو الغسل بطل » (٢١)؛ لما عرفت من عدم تماميّة الأدلّة لإثبات الحرمة التكليفية .
وأمّا الاستدلال بقاعدة لا ضرر الدالّة على حرمة الإضرار ولو بالنفس ، فهو وإن تمّ ولا يرد عليه ما في التنقيح ـ من : « أنّ المحرّم في قاعدة لا ضرر إنّما هو الإضرار بالغير ، وأمّا الإضرار بالنفس فلم يقم على حرمته دليل ؛ فلا مانع من أكل الطعام الذي يوجب المرض يوماً أو يومين أو أكثر ، اللّهمّ إلاّ أن يكون الإضرار بالنفس ممّا نقطع بعدم رضا الشارع به كقتل النفس أو قطع الأعضاء أو نحوهما » (٢٢)، لما تقدّم من أنّ قاعدة لا ضرر تعمّ الإضرار بالنفس ـ ولكن الكلام في المقام في غير القاعدة من الأدلة .
ومنها: الأدلّة الدالّة على عدم وجوب الحجّ وعدم حصول الاستطاعة إذا استلزم السير إلى الحجّ مرضاً أو ضرراً بدنياً ، حيث يقال : إنّ حرمة الضرر
(١٩)المصدر السابق : ٩٦٧، ح ١ .
(٢٠)كلمات سديدة : ٤٥.
(٢١)العروة الوثقى ٢ : ١٧١، الطبعة الجديدة .
(٢٢)التنقيح ٩ : ٤٢٠.