فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
في الجملة ، أو ألمُ (٤٨)المعدة الحاصل عقيبه ، ضرراً ببدنه داخلاً في عموم حرمة الإضرار .
وبعبارة اُخرى : لو قُطع من شخص عضو أو أكثر من أعضائه بالقهر ولم يكن عن إذن منه ورضا ، فإنّ هذا القطع يكون موجبا لإيراد النقص على بدنه ، فيكون إضراراً به ، وأمّا لو كان ذلك باختيار وإذن منه وطيب نفسه به لدواعٍ عقلائية ، فلا يبعد دعوى منع صدقه بعد وجود هذه الدواعي ؛ وذلك لأنّ كلّ من أذن بقطع عضوه للانتفاع به في الترقيع فلا محالة يدعوه إلى هذا الإذن هدف مادي أو معنوي ، والعقلاء لا يسلّمون لصدق الضرر والإضرار على نقص المال أو البدن أو الحال إذا كان الإقدام عليه لغاية عقلائية ؛ لأنّه يرجع في الحقيقة إلى مبادلة عقلائية بين الغاية العقلائية والنقص الوارد على البدن أو المال ، فكما أنّ مبادلة ماله بمال آخر أو إعطاء ماله مجّاناً لغاية مادية أو معنوية لا يوجب صدق الإضرار والضرر عليه ، فكذلك في إعطاء أعضاء البدن حرفاً بحرف .
ويمكن أن يقال : أوّلاً: إنّ الدواعي العقلائية لا تخرج التنقيص عن كونه ضرراً ، ألا ترى أنّ كسر الباب لإنقاذ الغريق ونحوه أمر عقلائي بل واجب شرعي ومع ذلك لا يخرج عن كونه ضرراً على صاحب البيت ؟ ! ولذا يجب ضمانه ، فمجرّد صحّة الداعي لا يكفي لمنع صدق الضرر .
وثانياً: إنّ قياس المقام بباب المعاملات مع الفارق ؛ لأنّ في المعاملات كان إعطاء المال لأخذ المقابل ، والمبادلة والمعاوضة مانعة من تحقّق الضرر ، ونفس قطع الأعضاء والتنقيص لا يقابله شيء ، وإنّما المقابلة والمعاوضة لو صحّت كانت في إزاء الأعضاء المقطوعة . هذا مضافا إلى أنّ الأعضاء قبل الإبانة ليست بمال ولا تصلح للمقابلة والمعاوضة ، بل بعد قطعها أيضاً لا تصلح للمعاملة شرعاً ، وإن اعتبر لها المالية ؛ لكونها بعد الإبانة من النجاسات
(٤٨)معطوفة على كلمة « الامتلاء » الواقعة اسما لـ « يكون » . وكلمة « ضررا » هي الخبر .