فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
الإقرار حجة قاطعة ، فذلك لأنّ الإقرار القضائي متى اكتملت عناصره وتوفّرت شروطه أصبح حجة قاطعة ، كاملة ، ملزمة للمقرّ ؛ لأ نّه صدر ضد مصلحته الشخصية ؛ مما يجعل احتمال صدقه أرجح من احتمال كذبه ؛ باعتبار أنّ الإقرار إخبار يحتمل الصدق والكذب ، وليس للمقِر بعد إقراره هذا أن يقدّم دليلاً لإثبات عكس ما أقرّ به . . . » (١٥).
الأمر الثالث ـ امتناع الإنكار والرجوع :
والمراد به امتناع تأثير إنكار المقِر ورجوعه في رفع الإقرار ، أو إلغاء حجيته بعد اكتمال أركانه واجتماع شرائطه ، لا نفي حق الطعن في صدوره صحيحا منذ البداية ، كما تقدّم التنبيه عليه في كلمات الحقوقيين .
وهذا الأمر متفق عليه قانونا وفقها ، أمّا في القانون فيكفيك ـ مضافا إلى ما مرّ من كلماتهم ـ تصريح الموادّ القانونية لقوانين الدول المختلفة بذلك ؛ إذ جاء في المادة ( ١٢٧٧ ) من القانون المدني الإيراني : « الإنكار بعد الإقرار لا يصغى إليه » ، وفي المادة ( ٦٨ ) من القانون المدني العراقي : « يلزم المرء بإقراره إلاّ إذا كذب بحكم ، ولا يصحّ الرجوع عن الإقرار » ، وهي واردة بعينها في المادة ( ٩٩ ) من قانون البينات السوري مع إلحاق عبارة : « إلاّ لخطأ في الواقع على أن يثبت المقر ذلك » بذيلها ، وفي المادة ( ١٥٨٨ ) من المجلّة : « لا يصح الرجوع عن الإقرار في حقوق العباد » ، وفي المادة ( ٢٢٤ ) من قانون اُصول المحاكمات اللبناني : « لا يجوز للمقر الرجوع عن إقراره بحجة أنّه لم يفقه بنتائجه القانونية » ، وغيرها .
وأمّا في الفقه فقد صرّح كثير من الفقهاء في مواضع مختلفة من كتبهم بذلك ، حتى صارت عندهم من القواعد الفقهية ؛ ففي الكافي قال : « وإذا رجع المقر بحق غيره عليه لم يؤثّر رجوعه عنه في صحة الحكم به » (١٦). وفي الدروس الشرعية : « لو رجع المقر عن إقراره لم يسمع ، سواء كان بعد رجوع
(١٥)التعليق المقارن على مواد قانون الإثبات ، الصوري ٢ : ٦٠٩.
(١٦)الكافي في الفقه : ٤٣٤.