فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٠ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
لا مجال للمناقشة في سند هذه الروايات بعد الوثوق ببعضها ، فلا وجه للاكتفاء بذكر المرسلة في هذا المقام والاستشكال عليها بكونها مرسلة .
وكيف كان ، فربّما يقال : إنّ الروايات المذكورة تدلّ على إيجاب الإفطار الذي يساوق حرمة الصيام في ما إذا كان الصوم مضرّاً بالمكلّف ، وهو كافٍ في إثبات أنّ الإضرار بالنفس حرام ، ولذا صار سببا لوجوب الإفطار .
هذا ، واُورد عليه : بأنّ بعض الروايات تدلّ على سرّ حرمة الصيام على المرضى ؛ وهو أنّ اللّه تعالى قد أهدى إلى عباده المرضى والمسافرين هدية الإفطار بقوله : {وَمَن كَانَ مِنْكُم مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } ، وأكّده بقوله : {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } (١٥)، فإذا صام المريض فقد ردّ هدية اللّه تعالى ردّاً عملياً ، فكان صيامه معصية ؛ لكونه ردّا لهديّة اللّه وكان الإفطار له واجباً . وعليه فليس إيجاب الإفطار للمريض إذا أضرّ به الصيام دليلاً على حرمة إيراد الضرر بالنفس ، بل إيجابه كإيجابه على المسافر بعينه .
والروايات الواردة بهذا المضمون متعدّدة ، منها رواية يحيى بن أبي العلاء ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « الصائم في السفر في شهر رمضان كالمفطر فيه في الحضر ـ ثمّ قال : ـ إنّ رجلاً أتى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال : يا رسول اللّه ، أصوم في شهر رمضان في السفر ؟ فقال : لا . فقال : يا رسول اللّه ، إنّه عليَّ يسيرٌ ، فقال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : إنّ اللّه عزّوجلّ تصدّق على مرضى اُمّتي ومسافريها بالإفطار في شهر رمضان ؛ أيحبّ أحدكم لو تصدّق بصدقة أن تُردّ عليه ؟ ! » (١٦).
فالحاصل : أنّ ظاهر الآية المباركة أنّ فرض المريض والمسافر هو « عدّة من أيام اُخر » ، وعليه فلا أقلّ من احتمال أن يكون وجوب الإفطار المذكور في مرسل الصدوق ناشئاً عمّا تضمّنته الآية المباركة لا عن حرمة الإضرار بالنفس ، ومع هذا الاحتمال لا يتمّ الاستدلال به (١٧).
(١٥) البقرة :١٨٥.
(١٦)الوسائل ٧ : ١٢٤، ب ١ من أبواب من يصح منه الصوم ، ح ٥ .
(١٧)كلمات سديدة : ٤٥.