فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
فــروع
الأوّل: هل يجوز أن يوصي شخص بإعطاء أعضائه بعد موته ليستفاد منها في ترقيع بدن المحتاجين ، أو لا ؟
يمكن القول بالثاني ؛ لأنّ الوصية ليست نافذة إلاّ فيما يجوز له فعله في زمن الحياة ، كما قال تعالى : {فَمَنْ خَافَ مِن مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ } (٥٨)، وعليه فإذا كان شيء جائزاً له نفذت الوصية ؛ لأنّها إدامة لاختياراته في زمن الحياة لما بعد وفاته ، وأمّا إذا لم يكن الشيء جائزاً في زمن الحياة فلا تكون الوصية نافذة .
وحيث إنّ إعطاء العضو في زمان الحياة غير جائز لكونه ضرراً على البدن ، فالوصية بإعطائه بعد وفاته غير جائزة ؛ إذ لم يكن له في زمان حياته اختيار إعطاء الأعضاء ، بناءً على ما عرفت من حرمة الإضرار على النفس .
ويمكن أن يقال : إنّ الضرر على البدن من العناوين المخصوصة بحال الحياة ؛ لعدم تحقّق صدق ذلك العنوان بعد الموت بالنسبة إلى البدن الميّت الذي اختلّ من جميع الجهات ، وعليه فإعطاء الأعضاء بعد الموت مشروع ؛ لعدم بقاء عنوان المانع ؛ إذ لولا المانع لكان إعطاء الأعضاء في حال الحياة جائزاً ، فإذا ارتفع عنوان المانع بقي التقطيع على ما عليه ذاتاً من الجواز ، فتشمله أدلّة الوصية إذا كان له دواعٍ عقلائية ، ولا يلزم منه الإذلال ، وإلاّ فلا دليل على النفوذ والجواز ، بل يحرم إذلال النفس ، كما دلّت عليه الأخبار المتضافرة .
ولا دليل على اعتبار المشروعيّة حال الإيصاء ، بل اللازم هو المشروعيّة حال العمل بالوصية ، كما أنّ القدرة شرطٌ حال العمل لا حال تعلّق الخطاب .
لا يقال: نعم ، ولكن مقتضى الأخبار الدالّة على أنّ حرمة الميّت كحرمة
(٥٨) البقرة :١٨٢.