فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الثاني : لا يجوز في حال الحياة قطع الأعضاء التي يؤدّي قطعها إلى الموت ولو كان لحفظ نفس الغير ، سواء قلنا بجواز تقطيع الأعضاء أو لم نقل ، وسواء كان مع إذن صاحب الأعضاء أو لم يكن .
وذلك لأنّه قتل للنفس المحترمة ، وهو كبيرة ، ولا يجوز ذلك كما نُصّ عليه في الروايات :
منها: ما رواه في الوسائل عن الفقيه بإسناده عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاّد الحنّاط ، قال : سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : « من قتل نفسه متعمّداً فهو في نار جهنم خالداً فيها » (٦٣). ولعلّ التعبير بالخلود لكثرة طول عذابه .
قال الصدوق في المشيخة : « وما كان فيه عن أبي ولاّد الحناط فقد رويته عن أبي (رضى الله عنه) عن سعد بن عبد اللّه ، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاّد الحنّاط واسمه حفص بن سالم مولى بني مخزوم » ، انتهى (٦٤).
روى ابن أبي عمير عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي قال في حقّه النجاشي أنّه قريب الأمر ، ولم يستثنه ابن الوليد ، وفيه إيماء إلى وثاقته ، وروى عنه كامل الزيارات ، وأمّا بقيّة السند فهم ثقات ، فالرواية موثّقة .
ومنها: ما رواه في جامع الأحاديث عن عقاب الأعمال قال : حدّثني محمّد بن موسى بن المتوكّل (رضى الله عنه) قال : حدّثني عبداللّه بن جعفرالحميري ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي ولاّد الحنّاط ، قال : سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول : « من قتل نفسه متعمّداً فهو في نار جهنم خالداً فيها » (٦٥).
والظاهر أنّ المراد من أحمد بن محمّد هو أحمد بن محمّد بن خالد البرقي ، وهو ثقة وإن أكثرَ الرواية عن الضعاف ، فالرواية موثّقة ، ولكنّها متّحدة مع سابقتها وليست رواية اُخرى .
(٦٣)الوسائل ١٩ : ١٣، ب ٥ من القصاص في النفس ، ح ١ .
(٦٤)مشيخة من لا يحضره الفقيه ٤ : ٤٦٩.
(٦٥)جامع الأحاديث ٢٦ : ١٣٠.