فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
جواز إيراد الضرر بالجار . ويستفاد منها أنّ حرمة إيراد الضرر على النفس أمر واضح مفروغ عنه حتى شبّه حكم الجار بها .
وفيه: أوّلاً : إنّ هنا احتمالات اُخر ، ومعها لا تكون الرواية ظاهرة في ذلك . وفي البحار : « غير مضارّ » إمّا حال عن (٧)المجير على صيغة الفاعل ؛ أي يجب أن يكون المجير غير مضارّ ولا آثم في حقّ المجار ، أو من المجار فيحتمل بناء المفعول أيضاً ، بل الأوّل يحتمل ذلك (٨).
ولا يخفى عليك أنّه إن كان قوله : « غير مضارّ » حالاً من المجار واُريد منه المعنى المفعولي ، فإنّه يفيد أنّ الجار في حال عدم ورود الضرر عليه يكون كالنفس ، وهو متقارب في المعنى مع كون « غير مضارّ » خبراً ثانياً للجار .
وهكذا يكون الأمر إن كان حالاً من المجير واُريد منه المعنى الفاعلي ؛ لأنّه يفيد أنّ الجار كالنفس حال كون المجير غير ضارّ إيّاه .
فالصور الثلاث المذكورة تدلّ على عدم جواز إيراد الضرر عليه ؛ لأنّ الجار كالنفس أو لصيرورته كالنفس .
وأمّا إذا كان قوله : « غير مضارّ » حالاً من الجار واُريد منه المعنى الفاعلي ، فهو يفيد أنّ الجار كأنفسكم تُحفظ حقوقه ويكون في أمان حال كونه غير مضارّ لكم ، وإلاّ فلا تشمله أحكام الإجارة ؛ لتخلّفه بالإضرار ، وعليه فهو أجنبي عن المقام من حرمة إيراد الضرر على النفس ، بل هو متعرّض لحدود الاستجارة والإجارة .
وهكذا يكون الأمر إذا كان قوله : « غير مضارّ » حالاً من المجير واُريد منه المعنى المفعولي ؛ فإنّه يفيد أنّ الجار كأنفسكم حال كون المجير لا يورَد عليه الضرر من ناحية الجار .
لا يقــال: إنّ الذي يقتضيه ظاهر ألفاظ الحديث والتركيب الكلامي هو أنّ
(٧)كذا في البحار ، والصحيح « من » .
(٨)البحار ١٩ : ١٦٩.