فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧١ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ولا يخفى عليك أنّ تعليق وجوب الإفطار على المرض المضرّ على النفس في مقام التحديد ـ كقوله : « فإن وجد ضعفاً فليفطر » ، أو قوله : « كلّ ما أضرّ به الصوم فالإفطار له واجب » ، وغير ذلك ـ يدل على أنّ سبب الوجوب هو الإضرار بالنفس ، وجعل السبب لوجوب الإفطار هديةَ اللّه تعالى هو خلاف ظاهر هذه الروايات . ولعلّ التعبير بالهديّة في طول سببية الإضرار بالنفس يعني : أنّ إيجاب الإفطار من جهة سببية الإضرار بالنفس هو من باب الهدية والامتنان على الاُمّة ، كما أن إيجاب الإفطار من جهة سببية السفر وكونه صعباً غالباً هو من باب الامتنان والهدية .
فإذا عرفت أنّ مقتضى ظواهر الروايات هو جعل السبب لوجوب الإفطار هو كون الصوم محظوراً بنفسه ، يُعلم أنّ الإضرار بالنفس محرّم . ولكنّه بعد لا يخلو عن إشكال ؛ فإنّ مقتضى هذا الاستدلال هو حرمة تحمّل الحرج النوعي في السفر ، وهو كما ترى .
ومنها: الأدلّة الواردة في انتقال فريضة الوضؤ إلى التيمّم إذا كان استعمال الماء مضرّاً ببدن المكلّف ، بدعوى أنّ ذلك ليس إلاّ لكون استعمال الماء ـ والحال هذه ـ حراما تكليفيا .
ومن جملة تلك الأدلّة : صحيحة البزنطي عن الرضا (عليه السلام) في الرجل تصيبه الجنابة وبه قروح أو جروح ، أو يكون يخاف على نفسه من البرد ؟ فقال : « لا يغتسل ، ويتيمّم » (١٨).
وقد أورد عليه في كتاب كلمات سديدة : بأنّ الرواية لا تدلّ على أزيد من انتقال الفرض معه إلى التيمّم ، ولا ينبغي الريب في أنّ منشأ هذا الانتقال هو وجود المرض أو الجرح والقرح أو الخوف على نفسه من البرد ، وأمّا أنّ استعمال الماء ـ والحال هذه ـ حرام تكليفي فلا دلالة فيها عليه .
(١٨)الوسائل ٢ : ٩٦٨، ب ٥ من التيمم ، ح ٧ .