فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦١ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
الأمر الأوّل ـ يقينية الإقرار :
إنّ منشأ يقينية الإقرار هو عدم تعقّل إلحاق العاقل الضرر بنفسه ، كما مرّ بيانه (٣).
واحتمال تطرّق الاشتباه بل وقصد إلحاق الضرر إلى المقر في بعض الأحيان وإن كان معقولاً في نفسه ، لكنه احتمال غير معتدّ به عند العرف . فيبقى المقابل : داخلاً تحت مسمى العلم عرفا ، الكافي ـ مع إتباعه بالحكم ـ في صدق الحكم عن علم ، الموصوف صاحبه في بعض الروايات بأنّه في الجنة كناية عن مشروعية حكمه ، وخارجا عن مسمى الحكم بغير علم ، المنهي عنه أو عن اقتفائه في الآيات والروايات (٤).
ففي بيان أدلّة قاعدة الإقرار قال البجنوردي في قواعده الفقهية :
« الأوّل اتفاق العقلاء من جميع الملل كافة على نفوذ إقرار كل عاقل على نفسه ؛ بمعنى أنّ إقرار العاقل على نفسه طريق مثبت لما أقرّ به عندهم جميعا ، ولم ينكره أحد . وذلك أنّ العاقل لا يقدم على إضرار نفسه إلاّ لبيان ما هو الواقع ؛ لوخز ضميره من الخلاف الذي صدر عنه ، سواء أكان ذلك الخلاف هي السرقة ، أو جناية ، أو غصبا ، أو قذفا (٥)، وما شابه ذلك ، أو يقرّ على نفسه ببيان الواقع حذرا من العذاب الاُخروي .
مثلاً لو كان مال غيره في يده وتحت سيطرته وتصرّفه ، فلا يعترف أنّه لذلك الغير إلاّ لما ذكرنا من الوجوه ، كما أنّه لو كان لنفسه فلا يعترف أنّه لغيره ؛ لعدم الداعي إلى ذلك في الغالب .
نعم ، قد يتّفق له الداعي على إقراره بما هو ضرر عليه مع أنّه على خلاف الواقع ، ولكن هذا القسم شاذّ قليل الوجود ، ولو لم يكن موجودا أصلاً لكان الإقرار على النفس موجبا للعلم بصحة ما أقرّ به . ولكن وجود هذا القسم من
(٣)مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، العدد ١٧ : ١٦٥.
(٤)انظر للمثال : وسائل الشيعة ، الحر العاملي ٢٧ : ٢٠ـ ٣١، ب ٤ من أبواب صفات القاضي ، جميع أحاديث الباب . والقرآن الكريم : الإسراء : ٣٦، يونس : ٣٦، الحجرات : ١٢.
(٥)في المصدر « أو غصب ، أو قذف » .