فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
المقَر له أو قبله ، ويقبل الرجوع عمّا يوجب الرجم من الحدود » (١٧).
لكن القانونيين لم يذكروا دليلاً على رفضهم الإنكار من المقر مع قبولهم إقراره ، رغم أنّ مستندهم في الأخذ بالإقرار ليس إلاّ تصديقه على ظاهر كلامه الموجود حال الإنكار أيضا ، بخلاف الفقهاء حيث ذكروا في قبولهم الإقرار دون الإنكار بعض الأدلّة ، نسوقها مستشهدين بكلماتهم فيما يلي ، ومضيفين إليها غيرها :
فمنها: إنّ موجب الأخذ بالإقرار هو عدم معقولية إقدام العاقل على الإضرار بنفسه إلاّ لبيان ما هو الواقع بدافع وخز الضمير للخروج عمّا ارتكب من الذنب ، ممّا يشكّل أمارة على صدقه وصحة ما أقرّ به فيصدّق ، بخلاف الإنكار فإنّ الأمارة على كذبه مما هي على صدقه أدعى ؛ لمعقولية إخبار العاقل بما في مصلحته جدّا ، فإنكاره لا اعتداد به .
ففي قضاء السيد الگلپايگاني : « إنّما لا يسمع الإنكار بعد الإقرار لأنّ الإقرار يكون دائما في ضرر المقِر ، فإذا أنكر كان للخلاص من الضرر ؛ فلا يسمع » (١٨).
وأمّا استدعاء تصديقه في الإقرار تصديقه في الإنكار فإنّما حيث تكون نكتة التصديق خصوصية المخبر من وثاقته وأمانة نقله ، لا الخبر كما نحن فيه ؛ فإنّها قد تتبدّل بتبدّله .
لكن قد يشكل عليه : بأنّ غاية ما يدلّ عليه التقريب المتقدم هو عدم الدليل على حجّية الإنكار ، وفي مثله يرجع إلى مقتضى الأصل ، بل قد يتمسك بعموم قاعدة درء الحدود بالشبهات فيما لو كان مورد الإنكار المتعقب للإقرار هو الحدود .
ومنها: إطلاقات أدلّة حجّية الإقرار المتقدّمة الدالّة بإطلاقها على ثبوت الحجّية للإقرار مع لحوق الإنكار وعدمه .
(١٧)الدروس الشرعية ، محمّد بن مكي العاملي ٣ : ١٣٠.
(١٨)كتاب القضاء ، الگلپايگاني ٢ : ٤٠٩.