فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
ويؤيّد ما ذكر من كونهما واقعيّين ما ورد في الأخبار من لزوم تأخير الدفن فى موارد ، كالغريق والمصعوق ، وتخطئة العرف في جزمهم بالموت ؛ لقوله (عليه السلام) ـ بعد أمره بترك الميّت ثلاثة أيام قبل أن يدفن ـ في الغريق والمصعوق : « فإنّه ربّما ظنّ أنّه قد مات ولم يمت » (٦١)، أو قوله (عليه السلام) : « قد دفن ناس كثير أحياء ما ماتوا إلاّ في قبورهم » (٦٢). ولكنّ المسألة بعد لا تخلو عن الإشكال .
وكيف كان ، فهذا كلّه فيما إذا أخبر الخبراء على وجه الجزم واليقين بتحقّق الموت وعدم وجود الحياة .
وأمّا إذا احتمل أهل الخبرة وجود الحياة ولو كان الاحتمال ضعيفا في غاية الضعف ، فلا يمكن الاعتماد على شهادتهم ؛ لعدم تحقّق الموت لا وجداناً ولا بشهادة أهل الخبرة .
ثمّ إنّ الأطباء فرّقوا بين موت المخّ والإغماء ، وقالوا : إنّ المخّ في الإغماء لم يمت ، ولذا يمكن له العود في الحركات والأوامر ، فإنّ الاختلال في الإغماء في سطح المخ بخلاف موت المخّ ، فإنّ الاختلال في أصله وساقه بحيث يقطع ارتباطه بالبدن ويشبه ما إذا قطع الرأس عن البدن .
ثمّ لو أوصى بإعطاء أعضائه في إزاء أخذ مال ، فهل تكون وصيّته نافذة أم لا ؟ الأقوى هو الثاني بناءً على ما اخترناه في بيع النجاسات الذاتية من عدم مشروعية جعلها مورد المعاملة ؛ إذ المفروض أنّ الأعضاء بعد الإبانة صارت كالنجاسات الذاتية .
اللهمّ إلاّ أن تكون الوصية منحلّة إلى أمرين : أحدهما إعطاء الأعضاء بعد الموت . وثانيهما أخذ الوجه في مقابلها ، فتكون الوصية نافذة في الأوّل دون الثاني ، فتأمّل .
(٦١)التهذيب ١ : ٣٣٨، ب ١٣، ح ١٥٨.
(٦٢)المصدر السابق : ح ١٥٩.