فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٦ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
وعليه ، فيجوز للإنسان أن يقطع بعض أعضائه لترقيع الآخرين .
ويمكن أن يقال : أوّلاً: إنّ بناء العقلاء دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقّن ؛ وهو ما كان في زمن الشارع مألوفاً وبمرآه ، وتقطيع الأعضاء لترقيع الآخرين أمر مستحدث ، وليس له سابقة في تلك الأيام حتى يكون مورداً لتقرير الشارع أو إمضائه ، وما ورد في أخذ السنّ من الميّت ضعيف .
وثانياً: إنّ ما استشهد به كقاعدة السلطنة أو قوله تعالى : {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ } ليس مشرَّعاً وإن أفادت سلطنة الإنسان على نفسه في الجملة ؛ لأنّهما تدلاّن على أنّ الناس مسلّطون على أموالهم وأنفسهم فيما يجوز لهم ارتكابه ، فموارد الجواز تحتاج إلى بيان شرعي ، ولذا صرّح الفقهاء بعدم جواز ضرب العبيد والإماء استنادا إلى قاعدة السلطنة على الأموال ، فالقاعدة لا تدلّ بنفسها على جواز كلّ تصرّف ، بل تدلّ على جوازه في كلّ مورد ثبت جوازه ومشروعيّته من الخارج ، والمفروض في المقام أن مشروعيّة تقطيع الأعضاء أوّل الكلام .
ولعلّ موثّقة سماعة الدالّة على تفويض الاُمور كلّها إلى المؤمن عدا إذلال نفسه أيضاً كذلك ؛ بأن يراد من الاُمور هي التي كانت مشروعة من الخارج ، فتأمّل ؛ لقوّة الإطلاق من جهة استثناء الإذلال .
وثالثاً: إنّه لو سلّمنا إطلاق القواعد والروايات ، فلا مجال للأخذ بها بعد محكوميّتها بقاعدة الضرر .
فتحصّل إلى حدّ الآن: أنّ قطع الأعضاء للترقيع إذا كان ضرراً على البدن محرّم ، ولا يخرجه عن كونه ضررياً وجود دواعٍ عقلائية لذلك . نعم ، لو زاحمه الأهمّ لجاز ذلك من باب تقديم قاعدة تقديم الأهمّ على المهمّ ، كتقديم حفظ الحياة .