فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
تماميّتها من جهة الإطلاق ؛ فإنّ قوله : « إنّما جعل التقية ليحقن الدم بها ، فإذا بلغ الدم فلا تقيّة » في مقام بيان عدم جواز التقية بسفك دم الغير ، فلا إطلاق لها من ناحية موارد جواز التقية من الأسباب القهرية العدوانية والأسباب العادية الطبيعية .
ومنها: أخبار جواز الحلف كذباً لحفظ مال المسلمين ، كموثقة إسماعيل بن سعد الأشعري المروية في الوسائل عن الكليني : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن إسماعيل بن سعد الأشعري ، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ـ في حديث ـ قال : سألته عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك ، فحلف . قال : « فلا جناح عليه » . وعن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلفه لينجو به منه . قال : « لا جناح عليه » . وسألته : هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله ؟ قال : « نعم » (٨٣).
بدعوى أنّ مورد الروايات وإن كان هو التضرّر المالي للأخ المؤمن ، ولكن نتعدّى إلى التضرّر العرضي والنفسي بطريق الأولوية ، ويشهد له موثّقة السكوني عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن عليّ (عليهم السلام) قال : « قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : اِحلف باللّه كاذباً ونجِّ أخاك من القتل » (٨٤).
فالمستفاد من هذه الأخبار أنّ الجامع في تسويغ التقية في ترك الواجب أو فعل الحرام إنّما هو الضرر المتوجّه إلى النفس أو الأخ المسلم في شيء من المال أو العرض أو النفس . هذا مضافاً إلى دلالة خبر معمّر بن يحيى على أنّ الضرر المتوجّه إلى الأخ المسلم أو المؤمن هو ممّا يوجب الضرورة على نفس الإنسان ـ حيث قال (عليه السلام) في جواب سؤال السائل : إنّ معي بضائع للناس ونحن نمرّ بها على هؤلاء العشّار ، فيحلّفونا عليها ، فنحلف لهم ؟ فقال : « وددت أنّي أقدر على أن اُجيز أموال المسلمين كلّها وأحلف عليها ؛ كلّ ما خاف المؤمن على نفسه فيه ضرورة فله فيه التقية » (٨٥)ـ لتطبيق الكبرى المذكورة في
(٨٣)المصدر السابق ١٦ : ١٦٢، ب ١٢من الأيمان ، ح ١ .
(٨٤)المصدر السابق : ١٦٣، ح ٤ .
(٨٥)المصدر السابق : ١٦٥، ح ١٦.