فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
والتصديقات الذهنية إلى جزئية مأخوذة مباشرة عن الواقع وكلية منتزعة تعمّ أكثر المفاهيم والتصديقات الذهنية بما في ذلك أسماء الأجناس ، والمعقولات الذهنية الأولية والثانوية ، والتقييمات الكلية غير المتعلّقة بواقعة معينة ، وعلاقات العلل بالمعلولات واللوازم بالملزومات التي منها ما نحن فيه ، فإنّ السبيل للكشف عن لوازم الأحكام الشرعية ـ من شدة الإرادة والملاك وضعفهما ـ هو تجميع القرائن الصابّة في محور واحد وطرح المختصات ؛ إمّا بالنحو التام الموجب لحصول القطع ، أو الناقص المفيد للظن المعبّر عنه بالظهور . وما ينعقد بشخص الكلام من الظهور عند العرف ونبّه عليه الاُصوليون في مبحث العام والمطلق إنّما هو الظهور الشخصي للكلام دون الظهور المجموعي الذي لشخص الكلام ـ بما يتضمّن من القرينة ـ دلالة ضعيفة عليه لا يلتفت إليها سامعه لضعفها ما لم تنضم قرائن اُخرى إليها .
ومنه يتّضح جواب الثاني أيضا ؛ إذ سيرة من هذا القبيل ليس يمتنع إنكارها فحسب ، بل لابدّ أن تكون لها من السعة والانتشار ما يقطع بصدورها مكررا أمام المعصوم (عليه السلام) وإمضائها من قبله ، إن لم نجزم بصدورها منه أيضا ؛ إذ لو كانت غير مقبولة له لردع عنها بما يناسب شيوعها وكثرتها ، فيصل بأيدينا عدد معتدّ به من موارد ردعه ، ولم تصل .
وكيفما كان ، فهذه الروايات معارضة باُخرى غيرها ؛ منها : مرسلتا جميل ابن دراج :
الاُولى : عن بعض أصحابه عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه قال : « إذا أقرّ الرجل على نفسه بالقتل قُتل إذا لم يكن عليه شهود ، فإن رجع وقال : لم أفعل ، تُرك ولم يُقتل » (٢٣).
والثانية : عنه عن أحدهما (عليهما السلام) أيضا في رجل أقر على نفسه بالزنا أربع مرات وهو محصن : « رُجم إلى أن يموت أو يكذّب نفسه قبل أن يُرجم فيقول :
(٢٣)وسائل الشيعة ٢٨ : ٢٧، ب ١٢من أبواب مقدمات الحدود ، ح ٤ .