فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
إن شاء اللّه في مقالة قادمة ـ وقلنا بأنّ تمام ملاك حكم الشارع بحجية الأمارات هو مقدار كشفها عن الواقع ، كما عليه السيد الصدر (قدس سره) في التفرقة بينهما ، وإلاّ لم يتم .
وكيفما كان ، فادّعاء عدم قابلية الإقرار لإثبات العكس بهذا المعنى غير تام .
الثالث : عدم القابلية من خصوص المقِرّ وقوعا، وقد يستدل له بقصور ما عدا الإقرار من أدلة إثبات الموضوعات عن مقاواته في الحجّية ليقينيّته وظنيّتها ، أوّلاً ، وقصور نفس الإقرار عن التحقق في مورد العكس ، لتقيّده بكونه على النفس لا لها ، وهو على العكس لها لا عليها .
وفيه : أنّ حجّية الإقرار غير ثابتة لخصوص المفيد لليقين من الإقرار ، بل له بالحجية الذاتية للعلم ، وللظن إمّا بالأولوية من البينة المدلول على حجيتها بالأدلة الكثيرة القاطعة ، أو بالنصوص الكثيرة المتقدم بحثها في العددين السابقين مفصّلاً (١٤).
ولا موجب شرعي أو عقلي لتقديمه عليها في غير المفيد العلمَ ؛ لتقدّم ردّه من السيد البجنوردي فيما تقدّم بناءً على أقوائية أماريته ثانيا ، والصحيح أن يقال : إنّ إثبات العكس بدليله لا يخلو من كونه إمّا سابقا على الإقرار ، أو مقارنا ، أو لاحقا . والأوّل ، مع تبدّل موقف المقر من الدعوى من الإنكار إلى الإقرار ، رجوع عن دليل إثبات العكس ، موجب لبطلانه ، وبدونه يتّحد مع الثاني في عدم صدق الإقرار ؛ لأخذ قيد الجازمية في الإخبار فيه ـ على ما مرّ في تعريفه ـ غير المتحقّق هنا ، والثالث رجوع عنه ، والإقرار لا يقبل الرجوع ـ على ما سيأتي التعرّض إليه في الأمر الثالث ـ بل لا يكون مجامعا له ؛ لتبدّله إلى الإنكار حتى على فرض قبوله ، فصدق كون الإقرار لا يقبل إثبات العكس .
وكيفما كان ، فالظاهر أنّ المعنى الأخير هو المقصود للقانونيين ؛ إذ قال محمّد علي الصوري في تعليقه المقارن على موادّ قانون الإثبات : « أمّا كون
(١٤)انظر : مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) العدد ١٧ : ١٥٨ـ ١٧٢، والعدد ١٨ : ١٠٧ـ ١٤٦.