فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٠ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
إذا حكم العرف العام بزوال الدم عن الثوب عند غسله بالماء ، خلافا للفلاسفة الذين لم يقولوا بالزوال لأنّ العرض لا ينفكّ عن المعروض عندهم ، وأمّا إذا لم يكن العرف في أمرٍ كذلك ـ كما إذا توقّف المخّ ولم يتوقّف القلب وشكّ في تحقّق الموت وعدمه ـ فيمكن الاعتماد على قول الخبراء في تحقّق الموت وعدمه لو أخبروا جزماً عن وقوع الموت وعدم عود الحياة .
ويشكل ذلك : بأنّ الاعتماد على قول الخبراء فيما إذا اتّفق العرف والخبراء في مفهوم الموت والشكّ في تحقّق مصداقه ، وفيما نحن فيه لا يكون كذلك ؛ لأنّ مفهوم الموت مختلف فيه بينهما ، والقدر المتيقّن منه هو توقّف القلب والمخّ وسكون النفس ، وفي مثله لا تفيد شهادة الخبراء على تحقّق الموت ؛ لأنّ الموت الذي يشهدون على تحقّقه هو توقّف المخّ ، وهو أوّل الكلام ، فالمتبع في مثله ـ ولو شهد الخبراء على تحقّق الموت ـ هو الشكّ في تحقّق الموت واحتمال بقاء الحياة ، فيجري فيه الاستصحاب الحكمي لا الموضوعي ؛ لأنّه من باب الشكّ في الغروب والمغرب ، ومقتضى الاستصحاب الحكمي هو عدم جواز قطع الأعضاء قبل توقّف القلب والمخّ وسكون النفس .
نعم ، لو قلنا بأنّ الموت والحياة أمران واقعيّان ، فلو جزم العرف بموت شخص وحكم الأطباء بحياته لما جاز دفن الشخص المذكور ، وليس ذلك إلاّ لأنّ الموت أمر واقعي ، ويترتّب حكم الدفن عليه لا على صدق مفهوم الموت عرفاً ؛ وإلاّ فهو معلوم الصدق عند العرف ، ومن هذه الجهة لا يقاس المقام بباب صدق زوال الدم عرفاً مع حكم الفلاسفة ببقائه ؛ فإنّ الموضوع فيه هو المفهوم العرفي من الدم لا واقع الدم . وهكذا إذا أخبر الأطباء بوقوع الموت ، لا من جهة أنّ مفهوم الموت صادق بل من جهة أنّ حقيقة الموت واقعة ؛ لجواز الاعتماد عليهم ـ ولو شكّ العرف فيه ـ فإنّهم أهل خبرة في وقوع الموت وعدمه .