فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
الإقرار بالرضاع إلى إقراره ؛ ففي كشف اللثام : « ولو رجع أحد الزوجين بعد إقراره بالرضاع عنه بعد الفرقة لم يقبل رجوعه فيه ظاهرا ، وإن ادّعى الغلط الممكن ؛ لأنّ الإنكار لا يسمع بعد الإقرار ، ويفهم من القيد [ الوارد في قواعد العلاّمة ] سماعه قبل الفرقة ، ولعلّه لكونه إقرارا بالنكاح بعد إنكاره . وأطلق في التذكرة عدم السماع » (٤٤).
لكن الإقرار المذكور لا ينحصر أثره بالنكاح وحده ليفهم منه كونه بصالحه ، ثمّ خروجه عن معنى الإقرار إلى الدعوى ، مع أنّه ليس بصالحه أيضا ، بل هو ذو حدّين : بصالحه في سقوط حقوق المرأة من النفقة وأقل الجماع وغيرها ، وضدّه في سقوط حقوقه من الاستمتاع ، وعدم خروجها من بيته بدون إذنه ، وزواجه دائما بالرابعة دونها ، وغيرها . وحينئذٍ فمقتضى القواعد التفكيك بين حكم أفعالهما في نفسها وبين حكم إنكاره ، كما صنع صاحب القواعد الفقهية حيث قال :
« وخلاصة الكلام في المقام أنّ الإقرار بكون هذه المرأة المعلومة إحدى محارمه من اُم أو اُخت أو بنت أو غيرها : تارة يلاحظ بالنسبة إلى عمل نفس المقر مع تلك المرأة فلا أثر لإقراره أصلاً ، بل العمل تابع لما هو الواقع . . . واُخرى يلاحظ هذا الإقرار بالنسبة إلى عمل المرأة التي تحته ، فإن صدّقته في هذا الإقرار فيرجع إلى إقرارها بثبوت ما أقرّ به هذا الزوج ، وحال هذا الإقرار حال إقرار الزوج في جميع ما ذكرنا . . . وثالثة يلاحظ هذا الإقرار بالنسبة إلى عمل غيرهما الذي لا يعلم كذبه ، فلا شك في أنّه لو أقر عند الحاكم يؤخذ بإقراره بالنسبة إلى فيما [ فيه ] ضرره ، لا فيما [ فيه ] نفعه ، ويكون حالُ الإقرار عند الحاكم بأنّ زوجته إحدى محارمه رضاعا حالَ الاعتراف بأنّه مديون لزيد مثلاً بكذا ، ويثبت ما أقرّ به بالنسبة إلى الأحكام والآثار التي للمقر به إذا كانت تلك الآثار عليها ، وكذلك يثبت بإقراره بالنسبة إلى الآثار التي
(٤٤)كشف اللثام ، الفاضل الهندي ٧ : ١٦٩، وانظر : جامع المقاصد ، الكركي ١٢ : ٢٨٠.