فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤١ - من الذي بيده أمر الخمس ؟ آية اللّه الشيخ محمّد اليزدي
ثمّ إنّه (قدس سره) نبّه ـ لدفع توهّم التحليل لصاحب الخمس ولو لم يكن فقيراً ـ بأنّ أداء الخمس فريضة واجبة من جانب اللّه ، وأنّ إعطاءه يعدّ امتثالاً لأمر اللّه ، وأنّ فيه إظهاراً لولايتهم وتعظيماً لشأنهم وسدّاً لحاجة مواليهم ، وأنّ في ذلك تطهيرهم وتمحيص ذنوبهم .
وأشار أيضاً إلى ما ورد من أنّ اللّه تعالى يسأل عنه يوم القيامة سؤالاً حثيثاً ، وتراهم (عليهم السلام) قد يقولون في الخمس : « لا نجعل لأحدٍ منكم في حلّ » (٦٣)، ويستنتج (رحمه الله) أنّه لا يشهد الحال برضاه (عليه السلام) لصاحب المال أن لا يؤدّي خمسه ، فيجب عليه أداؤه ؛ لأوامر الخمس وإطلاقاته واستصحاب وجوبه .
ومعه لم يبقَ إلاّ الحفظ بالدفن أو الوصيّة أو التقسيم بين الفقراء ، والأوّلان ممّا لا دليل عليهما ؛ فإنّ الدفن والإيداع نوعا تصرّفٍ في مال الغير لا يجوز إلاّ مع إذنه ولا إذن هناك ، بل يمكن استنباط عدم رضائه بهما من كونهما معرّضين للتلف ومن حاجة مواليه ورعيّته ، فلم يبقَ إلاّ الثالث الذي علمنا رضاه به ، فيتعيّن ويكون هو الواجب في نصفه (٦٤).
ثمّ قال : « فرع : لا تشترط مباشرة النائب العام وهو الفقيه العدل ولا إذنه في تقسيم نصف الأصناف على الحقّ ؛ للأصل ، خلافاً لبعضهم فاشترطه . ونسبه بعض الأجلّة إلى المشهور ـ ثمّ ذكر وجه ذلك وأجاب عن الوجه ثمّ قال : ـ هل تشترط مباشرته في تقسيم نصف الإمام كما هو صريح جماعة . . . أم لا ، فيجوز تولّي غيره . . . ؟ والحقّ هو الأوّل ؛ إذ قد عرفت أنّ المناط في الحكم بالتقسيم هو الإذن المعلوم بشاهد الحال ، وثبوته عند من يجوّز التقسيم إجماعي ، ولغيره غير معلوم سيّما مع اشتهار عدم جواز تولّي الغير ، بل الإجماع على عدم جواز تولية التصرّف في المال الغائب الذي هذا أيضاً منه ،
(٦٣)الوسائل ٦ : ٣٧٦، ب٣ من الأنفال ، ح٣ .
(٦٤)انظر : مستند الشيعة ١٠ : ١٣٤.