فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٦ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الرابع: هل يجوز للحيّ تنقيص الأعضاء وتقطيعها لو توقّف حفظ حياة مؤمن على بذل عضو من أعضائه أو لا يجوز ؟
ربّما يقال بالجواز بل الوجوب ؛ لدوران الأمر بين حرمة الضرر ووجوب حفظ النفس ، فيصير المورد من موارد التزاحم ، وحيث إنّ حفظ النفس أهمّ فيقدّم جانبه .
ويستدلّ على أهمّية حفظ النفس باُمور :
منها: أخبار التقية ، بتقريب : أنّ التقية ثابتة في كلّ شيء وجودياً كان أو عدمياً ، كما نصّ عليه في صحيحة الفضلاء : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللّه له » (٧٩)، وعليه فالتقية مقدّمة على كلّ واجب وحرام ؛ فإنّ كل شيء يعمّهما .
وحيث إنّ كل واجب وحرام لا يخلو عن الملاك اللازم الرعاية ، فتقديم التقيّة عليهما يكون من باب أهمّيتها عليهما .
ثمّ ذكر وجه هذه الأهمّية في صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « إنّما جعل التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقية (٨٠)» . ومثلها موثقة أبي حمزة الثمالي . فيدلّ مجموع هذه الأخبار على أنّ حفظ الحياة هو المجوّز لمخالفة كلّ حرام أو واجب ، وعليه فحفظ الحياة واجب أهمّ وأولى بالرعاية من جميع الواجبات والمحرّمات ، فلا محالة كلّما دار الأمر بين حفظ الحياة وحفظ واجب أو حرام آخر فالأهمّ هو حفظ الحياة .
ويشكل ذلك بأنّ ظاهر هذه الأخبار هو تشريع التقية لحفظ النفوس من تجاوز الأعداء ولا نظر لها بالنسبة إلى حفظ النفوس عمّا يعرضها بسبب العلل الطبيعية كالأمراض المهلكة . ويمكن أن يقال : إنّ ظاهر التعليل في قوله (عليه السلام) : « إنّما جعل التقية ليحقن بها الدم » هو أنّ معيار تقديم التقية حفظ النفوس ولا
(٧٩)الوسائل ١١ : ٤٦٨، ب ٢٥من أبواب الأمر والنهي ، ح ٢ .
(٨٠)المصدر السابق : ٤٨٣، ب ٣١من أبواب الأمر والنهي ، ح ١ .