فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
حجّية مثل هذا العلم أساسا ، وصلاحيته مستندا للقضاء من قبل نفس القاضي ، وإن أقرّوها للشهادة به عند قاضٍ آخر ، وتعميم الفقهاء له إلى جميع القسمين على التقسيمين .
ففي الموسوعة الجنائية قال : « إنّ الاعتراف في المسائل الجنائية لا تسري عليه قواعد الاعتراف في المسائل المدنية ، بل هو خاضع لتقدير قاضي الموضوع الذي له أن يضعه في المكان الذي يرى أنّه يستحقه من الأهمية بنفس الحرية التي يملك بها تقدير صحة كافة أركان الإثبات التي تطرح عليه ، ودرجة ارتباطها بالدعوى التي ينظرها بدون أن يكون ملزما قانونا ـ فيما عدا أحوال معينة تعتبر ذات صبغة خاصة ـ باتباع أي قيد فيما يتعلق بنوع الإثبات » (٧).
وفي الكافي عند استدلاله لحجية علم القاضي : « فلو كان يعتبر في الحكم الإقرار والبينة واليمين دون العلم لم يجُز إبطال ذلك متى علم الحاكم كذب المقِر أو الشهود أو الحالف . والإجماع بخلاف ذلك » (٨). ومثلها عبارة صاحب السرائر (٩).
و ثانيا: إمكان تعارضه بإقرار غيره على ذات الفعل فيُبتلى دليل حجّية الإقرار بالتعارض الداخلي الذي لا مرجّح لطرف دون طرف فيه عقلاً ولا شرعا ، خصوصا وقد تقدمت في المقالة السابقة رواية الحسن بن صالح الواردة في القتل ، التي خيّر فيها الإمام (عليه السلام) ولي الدم بالاقتصاص من أيٍّ شاء المقتضي لحجية كلا الإقرارين على تعارضهما ، كما تقدّمت الإشارة إلى ضعف سندها أيضا (١٠).
و ثالثا: بغيرها من أدلة الإثبات كما دلّت عليه صحيحة زرارة ـ المتقدمة في المقالة السابقة أيضا ـ الواردة فيمن قامت البينة عليه بالقتل وأقرّ غيره على نفسه ، التي خيّر فيها الإمام (عليه السلام) ولي الدم بالاقتصاص من أحدهما أو
(٧)الموسوعة الجنائية ، جندي عبد الملك ١ : ١٢٠.
(٨)الكافي في الفقه ، أبو الصلاح الحلبي : ٤٣٠.
(٩)السرائر ، ابن إدريس الحلّي ٣ : ٥٤٣.
(١٠)مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، العدد ١٨ : ١٢٦.