فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
الإقرار على النفس اتفاقا صار سببا لأن يكون من الأمارات الظنية القوية ، ولذلك العقلاء بنوا على حجّيته » (٦).
الأمر الثاني ـ عدم قابلية الإقرار لإثبات العكس :
والمراد بها أحد وجوه : الأوّل : عدم القابلية ذاتا؛ لإيجابه اليقين الممتنع الاجتماع مع احتمال الطرف الآخر ليكون قابلاً للإثبات ، فسلب القابلية عنه بلحاظ نقيض متعلّقه الفاقد لمقوّمات الإثبات ؛ أعني احتمال الصدق .
ويردّه : أنّ العلم الحاصل بالإقرار ليس ذلك العلم العقلي الممتنع الاجتماع مع احتمال مقابله ليمتنع إثباته ، كما تقدمت قبل قليل الإشارة إليه ، بل علم عرفي تركن إليه النفس ، ويقبل احتمال الطرف المقابل ، ربما عبّر عنه بالاطمئنان .
الثاني : عدم القابلية وقوعاولو من غير المقر ؛ لكون العلم الحاصل بالإقرار أقوى من غيره من أدلة الإثبات مع التكاذب .
ويردّه : أوّلاً؛ تقدّم علم القاضي بالخلاف عليه في الحجّية لوجدانية إحرازه ، وذاتية ثبوت الحجّية له ، واستحالة انفكاكها عنه ؛ لاستحالة انفكاك الذاتي في نفسه ، بل لا حجّية للإقرار معه ؛ إذ حجيته لا تثبت إلاّ لما أورث العلم بالذات ، أو الظن الأقوى من سائر الأدلة بمطابقة الإقرار للواقع بالأولوية ، أو الاحتمال المعتدّ به عند العقلاء بها بالتعبد بالروايات . وجميعها لا يجتمع مع علم القاضي بالخلاف ، وما يجتمع غير معتدّ به ولا ملتفت إليه .
وعلى ذا اتفقت كلمة القانونيين والفقهاء ، وإن افترقت في سعة ذلك ؛ بقصر القانونيين اشتراط نفوذ إقرار العاقل على نفسه بعدم علم القاضي بكذبه على الدعاوى الجنائية دون المدنية والحقوقية من ناحية ، وعلى علمه الحاصل من مطالعة الأدلّة دون ما حصل بالاطلاع الشخصي من ناحية اُخرى ؛ لإنكارهم
(٦)القواعد الفقهية ، البجنوردي ٣ : ٤٥ـ ٤٦.