فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - من الذي بيده أمر الخمس ؟ آية اللّه الشيخ محمّد اليزدي
الكنوز وغيرها في حال الغيبة فقد اختلف قول أصحابنا فيه ، وليس فيه نصّ معيّن إلاّ أنّ كل واحد منهم قال قولاً يقتضيه الاحتياط ، فقال بعضهم : إنّه جارٍ في حال الاستتار مجرى ما اُبيح لنا من المناكح والمتاجر » (١٩).
وقال في الجمل والعقود : « يقسم الخمس ستّة أقسام : سهم للّه وسهم لرسوله ، وسهم لذي القربى ، فهذه الثلاثة للإمام ، وسهم ليتامى آل محمّد ، وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم » (٢٠).
والمستفاد من صراحة تلك الكلمات أنّه (رحمه الله) كان يعتقد بأنّ الخمس في حياة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) كان أمره بيده فقط يصرفه في مؤونته بأقسامها ، وبعد مضيّه كان لمن قام مقامه من الأئمّة (عليهم السلام) كذلك ، بل كان يعتقد بذلك في الأنفال وفي جميع أموال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بما هو نبيّ ؛ مستدلاًّ بعموم الظهور في الآيات المرتبطة بالموضوع (٢١)وروايات الباب المعبّر عنها بإجماع الطائفة .
وفي زمن الغيبة فقد صرّح بعدم جواز التصرّف في خمس الإمام وسهمه ، وأشار إلى الأقوال الثلاثة بعد بيان الرخصة فيما لا بدّ منه من المناكح والمتاجر والمساكن .
كما أنّ المستفاد أيضاً أنّ المرتكز في ذهنه الشريف أنّ أموال الإمام (عليه السلام) مطلقاً في حال الغيبة والاستتار لا بدّ وأن توصل إليه ، ولا يجوز التصرّف فيها بغير إذنه ، وحيث لا نصّ معيّن فيه اكتفى بالإشارة إلى الأقوال التي يقتضيها الاحتياط من غير اختيار .
ثمّ ذكر قولاً يخالف الاحتياط لعلّه يشير إلى ميله الشريف بالاحتياط ، وليس ذلك إلاّ الإيصال إلى من هو قائم مقام الإمام القائم مقام الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) .
كما أنّ إطلاق التعابير ـ في مثل : « يأخذه الإمام » ، « على الإمام أن يقسم » ، « كان له خاصّة » ، « كان عليه أن يتمّ » ـ يشمل زمن الغيبة ونائب الإمام ، ول
(١٩)المصدر السابق : ١٩٩ـ ٢٠٠.
(٢٠)الجمل والعقود : ١٠٦.
(٢١)آية الخمس والأنفال والفي ء .