فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
وإلاّ خلّى سبيله وأمر بالآخر وحده ليؤخذ إليه ؛ لوضوح حكم الأوّل حينئذٍ دون الثاني ؛ لكن الظاهر أنّ الإمام علي (عليه السلام) كان يرغب في إحالة القضية بكاملها إلى الحسن (عليه السلام) للبتّ فيها إبانةً لقدراته ، ولما ورد في استدلال الإمام الحسن (عليه السلام) بإحياء الثاني الأوّل الكاشف عن قطعه ببراءته ، وبطلان اعتبار إقراره .
وأمّا تخليته سبيل الآخر فيحتمل فيه عفو الإمام (عليه السلام) عنه بعنوانه ولي دم المقتول بعد فرض عدم الوارث له ، كما قد يشهد له إهمال ذكره في الرواية المتعارف في أمثالها التعرّض إليه ، وإن أفتى بعض الفقهاء بمضمونها على سبيل الإلزام (٤١).
وحينئذٍ ، فلابدّ من حمل الاستدلال الوارد فيها على بيان رجحان عفو ولي الدم للقاتل مكافأة له على إقراره على نفسه لتخليص غيره .
ومع الانتهاء في سبب تخلية سبيل الأوّل إلى ما انتهينا إليه من احتمال خروجه مخرج العلم بكذب الإقرار الأوّل ، ينتفي إمكان جعل الرواية دليلاً على ارتفاع حجّية الإقرار المتعقب بالإنكار .
ومنها: إنّ حجّية الإقرار ثبتت قبل الإنكار بدليل معتبر ، فارتفاعها يفتقر إلى الدليل ، ومع عدمه والشك يصار إلى الأصل العملي المقتضي للتنجّز في المقام استصحابا لمعلوم الثبوت قبل عروض الإنكار ، ما لم يناقش بتبدل الموضوع فعلاً من الإقرار إلى نقيضه أعني الإنكار ، وثبوت الحجّية زمانا ما لا يقتضي ثبوتها في الأزمنة اللاحقة ولو بعد ارتفاع موضوعها خصوصا في إثبات الموضوعات ، بل الوقائع السابقة التي لا تتبدّل بتبدّل الزمان .
ولا ينفع القول بصيرورة الإنكار مع فقدان الدليل على اعتباره بلا أثر ، فيبقى الإقرار على حاله ، كما صرّح به البجنوردي في قواعده قال : « الأمر الثالث في أنّ الإنكار بعد الإقرار لا يسمع ، ولا أثر له ؛ وذلك من جهة أنّ الإقرار ـ كما تقدّم ـ أمارة على ثبوت ما أقرّ به على نفسه ونفوذه في حقه ،
(٤١)انظر للمثال : النهاية ، الطوسي : ٧٤٣، السرائر ٣ : ٣٤٣، شرائع الإسلام ، المحقق الحلّي ٤ : ٩٩٣، إرشاد الأذهان ، العلاّمة الحلّي ٢ : ٢١٥.