فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الماضية وغيرها ممّا رواه في المستدرك عن الدعائم وغيره ، فراجع . فلا يكشف اتّفاق كلمتهم عن مستند آخر غيرها ، كما لا يمكن أن يكشف بنفسه عن رأي المعصوم (عليه السلام) ، وقد عرفت الكلام عن قيمة هذه المستندات (٤٧).
وكيف كان ، فالإجماع محتمل المدرك ، اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ تسالم الأصحاب لا يضرّه وجود المدارك الاُخرى ولو كانت موردا للمناقشة ، فافهم .
هذا مضافاً إلى تماميّة بعض الأدلّة كقاعدة نفي الضرر مفاداً وسندا كما عرفت .
فتحصّل: أنّ الكبرى ثابتة ، فالإضرار بالنفس أو الغير محرّم فيما إذا كان الضرر معتنى به عند العقلاء ، لاسيما إذا أوجب الضرر ضياعا وهلاكا أو إذلالاً ، كما لا يخفى .
وأمّا الجهة الثانية ـ وهي الصغرى ـ : فلا يخفى أنّ الضرر هو التنقيص في البدن أو المال أو الحال ، وهو صادق على تنقيص شيء من الأعضاء ، ولو كان ذلك لإعطاء الغير .
واُورد عليه : بمنع صدق الضرر فيما إذا استهدف غرضاً عقلائياً من التنقيص ؛ ألا ترى أنّ إعطاء المال في مقابل الأعمال في باب الإجارة أو إعطاءه لمجرّد الإحسان إلى المستحقّ لا يعدّ عند العقلاء إضراراً بالمال ، مع أنّ إحراق المال أو إفنائه بنحو آخر بلا أي داعٍ عقلائي يصدق عليه الإضرار المالي بنفسه ؟ !
وهكذا نقول : شرب التتن مثلاً ـ مع العلم بترتّب بعض المضار عليه ـ إذا كان موجبا للإنعاش في الجملة ، لا يكون مصداقاً للإضرار ، وإذا لم يكن له أي غرض عقلائي يكون إضراراً محضاً . وأيضاً إذا كان تناول الأطعمة والأشربة شهوةً إليها والتذاذا بها أوجب ذلك ألاّ يكون الامتلاءُ منهما المضرّ به
(٤٧)كلمات سديدة : ٥١ ـ ٥٢.