فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - من الذي بيده أمر الخمس ؟ آية اللّه الشيخ محمّد اليزدي
ومن المعلوم أنّ مدار الجواب ومركز البحث هو العلم برضا المالك في مصارف خاصّة ، والفقيه الحاكم هو الذي يكون أبصر وأعلم بتلك المصارف ، وصرفه فيها إيصال إليه أو تصرّف فيما كان يتصرّف بنفسه الشريفة لو كان حاضراً ، وإذا كان الأمر كذلك فالحاكم الفقيه هو المقدّم على الفقيه غير الحاكم ، بل لا وجه لتصرّف غير الحاكم ؛ لاحتمال وجود مصرف ألزم وحاجة أشدّ في نطاق حفظ أساس الدين وتشييد القواعد ورفع اللواء ، إلاّ أن يأذن له الحاكم المشرف على مجموع المصارف العالم بالأولويات والضروريات ، وشمول استدلال الاشتغال ولزوم تحصيل البراءة لذلك أيضاً من العلم بحصولها بأدائها إلى الفقيه الحاكم دون غيره .
وقال الفقيه المتبحّر الخوئي (رحمه الله) في جواب أحد الاستفتاءات : « أمّا نصف الخمس فهو حقّ السادة ، ويجب الدفع إلى فقرائهم ، وأمّا النصف الآخر الذي يرجع إلى الإمام (عليه السلام) فالتصرّف فيه موقوف على مراجعة الحاكم الشرعي وأخذ الإجازة منه ، فيصرفه حسب ما يُعيّنه له ، واللّه العالم » (٨٠).
وفي موضع آخر قال : « لو تعذّر الوصول إلى المجتهد المتولّي للاُمور حقّاً تصل النوبة إلى التوصّل بعدول المؤمنين » . جواباً عن سؤال « ما تقولون في ولاية عدول المؤمنين على سهم الإمام في حالة تعذّرها للمجتهد ؟ » (٨١).
ومن المعلوم أنّ تعبيره (رحمه الله) بقوله : « الحاكم الشرعي » و « المجتهد المتولّي للاُمور حقّاً » يفيد أنّ الملاك عنده الحكومة وتولّي الاُمور دون نفس الفقاهة ، وإن كان الحاكم الشرعي المتولّي للاُمور لا بدّ وأن يكون فقيهاً شرعاً ، فلا يبعد استفادة وجوب أداء سهم الإمام (عليه السلام) إلى الفقيه الحاكم دون كلّ فقيه من كلامه (رحمه الله) كما لا يخفى .
وقال الاُستاذ الأعظم آية اللّه العظمى الفقيد الراحل الإمام الخميني ( رضوان اللّه عليه ) :
(٨٠)المسائل الشرعية ١ : ٢٦١، الاستفتاء رقم ١١٣.
(٨١)المصدر السابق : ٢٥١، الاستفتاء رقم ٨٠.