فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - من الذي بيده أمر الخمس ؟ آية اللّه الشيخ محمّد اليزدي
وهذا الكلام إنّما هو مع حضور حكّام الجور وضيق نطاق قدرات الفقهاء العظام في البلاد ؛ فإنّهم حينئذٍ يقومون مقام الإمام (عليه السلام) بقدر الميسور الذي لا يترك بالمعسور ، ولكلّ فقيه أن يتصرّف في تلك الاُمور حسب قدرته كما كانت عليه السيرة المستمرة طيلة عصر الغيبة ، بل في فترة من زمن الحضور مع حكّام الجور .
وأمّا في زمن الغيبة مع زوال الحكومة الجائرة وتصدّي الفقيه الواحد أمر الولاية والحكومة ـ إمّا بحكم شرعي في تلك الأجواء والظروف حفظاً للأنظمة الشرعية ، وإمّا بتفويض الخبراء من الفقهاء الأمرَ إليه وبسط يده وسعة نطاق حكومته ـ فلا وجه لتصدّي سائر الفقهاء أمر الإمامة والولاية ، بل يستفاد من قوله (رضوان اللّه عليه ) : « يجب كفاية على النوّاب العامّة القيام بالاُمور المتقدّمة » أنّه يسقط عن غيره بعد تصدّي أحدهم ، فليس لهم تكفّل الاُمور السياسية كإجراء الحدود ، والقضائية كالحكم بأنّ هذا المال المختلف فيه لفلان أو راجع إلى بيت المال ، والمالية كأخذ الخراجات والماليات الشرعية مثل الحقوق الشرعية ، ومنها ما نحن بصدده مثل سهم الإمام (عليه السلام) ؛ فإنّ الملاك عنده ( رضوان اللّه عليه ) أيضاً الولاية والنيابة دون الفقاهة وإن كان يشترط في النيابة والولاية الفقاهة ؛ فإنّ كلّ ولي لا بدّ وأن يكون فقيهاً لا أنّ كلّ فقيه وليّ مطلقاً .
وقال ولي أمر المسلمين السيّد علي الخامنئي ( دام ظلّه ) في جواب أحد الاستفتاءات ـ وإن كان السؤال مختصّاً بنصف الخمس ، أي سهم الإمام (عليه السلام) : إنّ السهمين المباركين من المنابع المالية للدولة الإسلامية وأمرهما إلى وليّ أمر المسلمين .
وفي مورد آخر أجاب ( دام ظلّه ) بأنّه : لا فرق بين سهم السادات والسهم المبارك الذي للإمام (عليه السلام) .