فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الحي (٥٩)هو عدم مشروعيّة تقطيع الأعضاء بعد الموت أيضاً ؛ لأنّ تلك الأخبار واردة في مورد قطع بعض الأعضاء ، فالوصية بالتقطيع منافية لحرمة الميّت المسلم ، ومع المنافاة لا تكون الوصية حال العمل مشروعة أيضاً ، فلا تكون نافذة .
لأنّا نقول: إنّ التقطيع الممنوع بعد الموت هو التقطيع العدواني ، وأمّا التقطيع المأذون فيه بالوصية فالروايات منصرفة عنه ، والتقطيع بالإذن والوصية إذا فُرض له دواعٍ عقلائية لا يكون منافيا لحرمة الميّت ؛ ألا ترى أنّ وضع الرجل على رأس الغير خلاف حرمته ، وأمّا مع إذنه بذلك لسبب من الأسباب العقلائية فلا يكون الوضع المذكور منافياً لحرمته .
والمناقشة فيه بأنّ حرمة الميّت إن كانت من باب الحقوق تسقط بالإذن والوصية ، وأمّا إن كانت من باب الحكم الشرعي فالوصية بخلافها منافية لها .
غير سديدة بعد دلالة موثقة سماعة على أنّ اللّه تعالى فوّض إلى المؤمن اُموره كلّها إلاّ الإذلال (٦٠)؛ فإنّ مقتضى إطلاق تلك الموثّقة أن غير الإذلال يكون من حقوقه ، والكلام في الوصية بالتقطيع فيما إذا لم يستلزم الإذلال . هذا مضافاً إلى أنّ الظاهر من تشبيه حرمة الميّت بحرمة الحيّ في قوله (عليه السلام) : « حرمة الميّت كحرمة الحيّ » هو مشابهة احترام الميّت حال الممات مع احترامه حال الحياة ، وحيث إنّ احترامه حال الحياة من الحقوق ، كان احترامه حال الممات أيضاً كذلك .
وعليه ، فالظاهر أنّ للجواز وجها ، سواء كانت حياة مؤمن متوقّفة عليه أو لم تكن ، وإن كان الأحوط هو ترك الوصية بذلك أصلاً .
ولو شكّ في جواز الوصية بذلك وعدمه فلا مجال للتمسّك بعموم أدلّة نفوذ الوصية بعد تعنونها بعدم كون الوصية وصية بالإثم ؛ لأنّ التمسّك بها في مورد الشكّ تمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقية .
(٥٩)راجع : جامع الأحاديث ٢٦ : ٤٩٦.
(٦٠)انظر : الوسائل ١١ : ٤٢٤، ب ١٢، كراهة التعرض للذل ، ح ٢ .