فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
نظر فيه إلى أسباب هدمها ، فلا تفاوت في ذلك بين الأسباب الطبيعية وغيرها ، فتأمّل .
لا يقال: إنّ التعليل بحفظ الدم لا يشمل دم الغير ، وعليه فالمعيار مختصّ بحفظ دم الإنسان نفسه ولا يرتبط بحفظ دم الآخرين من المؤمنين ، والمقام راجع إلى حفظ دم المؤمنين .
لأنّا نقول: إنّ التقية لحقن الدم لا تختصّ بالمتّقي ، بل تشمل التقية لحفظ دم الآخرين ، فلا وجه لتخصيص التحليل بدم المتّقي .
لا يقال: إنّ الدم أعمّ من قتل النفس ، وعليه فيكون مفاد الرواية أنّ التقية إنّما شرّعت ليُحقَن بها الإنسان من الجرح والقتل ممّا فيه الدم ، فإذا بلغت التقية الدم بالمعنى المذكور فلا تقية .
وعليه ، فكلّ شيء يؤدّي إلى الجرح والقتل لا يجوز ، والمقام ممّا يؤدّي إلى الجرح ؛ فإنّ تقطيع الأعضاء لا يمكن بدون الجرح والدم كما لا يخفى . وعليه ، فلا تصلح هذه الأخبار للاستدلال في المقام .
لإمكان أن نقول: إنّ الدم في هذه المقامات يستعمل كثيراً في قتل النفس ، كقوله (عليه السلام) : « وصارت البيّنة في الدم على المدّعى عليه . . . واليمين على المدّعي ؛ لأنّه حوط يحتاط به المسلمون ؛ لئلاّ يبطل دم امرئ مسلم » (٨١).
أو « شهادة النساء . . . لا تجوز في الطلاق ولا في الدم » (٨٢).
أو كقولهم : « عرض المسلم كدمه » .
وغير ذلك من الموارد . فكثرة الاستعمالات تصلح لانصراف الدم إلى دم النفس لا للأعمّ من دم الجرح ، فافهم .
ولو سلّم تماميّة الاستدلال بأخبار التقية من الجهات المذكورة ، فلا نسلّم
(٨١)المصدر السابق ١٨ : ١٧٢، ب ٣ من كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ح ٦ .
(٨٢)المصدر السابق ١٨ : ٢٥٩، ب ٢٤من شهادة النساء ، ح ٥ .