فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - الإثبات القضائي ـ قاطعية الإقرار الشيخ قاسم الإبراهيمي
قال : « لا ، ولكن كنت ضاربه » (٢٠).
ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أيضا قال : « من أقر على نفسه بحدّ أقمتُه عليه ، إلاّ الرجم فإنّه إذا أقرّ على نفسه ثمّ جحد لم يُرجم » (٢١).
ودلالتاهما على حجّية الإقرار ولو بعد الإنكار في خصوص الحدود تامتان ، بل يمكن تعميمهما إلى الحقوق أيضا ؛ بدعوى أنّ ظهور روايات الحدود المجموعي في تشديد الشارع في إثبات موضوعاتها نسبة إلى موضوعات الحقوق ، يجعل ثبوت حجّية الإقرار بعد الإنكار في الثانية أولى منه في الاُولى ، وقد يشكل على الاستدلال :
تارة: بإنكار وجود هكذا ظهور عند العرف ؛ لكون الموجب لانعقاد الظهور عندهم شخص كلام المتكلم لا مجموع كلماته، كما ذهب إليه الاُصوليون في العام المخصص بالمنفصل ، والمطلق المقيّد به (٢٢).
وربما رتبوا عليهما عدم انقلاب النسبة مع ثالث بينه وبينهما نسبة العموم والخصوص من وجه ـ مع قطع النظر عن حاصل نسبته مع المنفصل ، ومعه نسبة العموم والخصوص المطلق ـ من الاُولى إلى الثانية .
واُخرى: بعدم الدليل على حجّية الظهور المجموعي بعد كون الدليل على حجّية الشخصي السيرة المتشرعية أو العقلائية الممضاة من قبل المعصوم (عليه السلام) ، غير المنعقد لها ـ بحكم كونها دليلاً لبيّا ـ إطلاق شامل لما نحن فيه ، ولا المعلوم جريانها عليه .
فإنّه يجاب : الأوّل : ببداهة قيام سيرة العقلاء فيه على ذلك جريا على ما تقتضيه طبيعة العقل البشري عندهم فضلاً عن ذوقهم العقلائي من ضم المشتركات المتفرقة في الكلمات المتناثرة إلى بعضها وتجميعها ضمن محور واحد ، وطرح المختصات ثمّ انتزاع أمر كلي منها . ولذا انقسمت المفاهيم
(٢٠)المصدر السابق : ح ٢ .
(٢١)المصدر السابق : ح ٣ .
(٢٢)بحوث في علم الاُصول ، الهاشمي ٧ : ١٨٠ـ ١٨٤.