فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧ - قاعدة « لا تعاد » / ٢ / آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وتقصير في ذلك يكون معفوّا عنه ، فكأنها تجعل الميزان أن لا يتعمد ترك السنّة ومخالفتها كما أنّها لا تريد ما يؤدّي إلى المنع عن لزوم تعلّمها بحيث تشمل الجهل عن تقصير ، فإنّ هذا خارج عن مساقها وما فرض فيها من المفروغية عن ثبوت أصل الجزئية ولزوم الاتيان بالسنة كالفريضة .
وعليه فلا إطلاق لحديث « لاتعاد » لصورة الجهل عن تقصير بملاحظة مجموع الروايات والتعابير فيها ، كما لا إطلاق للتعبير بالترك العمدي في هذه الروايات للجاهل بالحكم الملتفت إلى ترك الفعل والموضوع إذا كان معذورا ولا يدري بالحكم .
وقد يشهد له صحيح زرارة المتقدم حيث عطف عدم العلم والدراية على النسيان والسهو ، بل عطف النسيان على السهو أيضا في جملة من الروايات مما يعني أنه لاخصوصية للنسيان أو السهو . ومنه يعرف عدم صحة التقريب الثاني المتقدم من لزوم حمل المطلق على المقيد ؛ فإنّ ذكر السهو والنسيان خصوصا بقرينة المقابلة بينها وبين التعمّد يناسب ماذكر لا الموضوعية .
وقد يؤيد أو يشهد على ماذكرناه أيضا ماورد في صحيح ابن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « إنّ اللّه فرض من الصلاة الركوع والسجود ، ألا ترى لو أنّ رجلاً دخل في الاسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبّر ويسبّح ويصلّي » (٤).
فإنّ لسان هذه الرواية نفس لسان صحيحتي زرارة ومحمد بن مسلم ـ الطائفة الثانية من أخبار الباب ـ من حيث الدلالة على أنّ الركن المفروض من قبل اللّه في الصلاة إنّما هو الركوع والسجود وسائر الاجزاء سنّة في الفريضة ، ومن هنا كان الاخلال بها لعذر غير قادح في صحة الصلاة . وموردها وإن كان الجاهل بالقراءة بنحو يوجب عجزه عن الاتيان بها إلاّ أنّ المستفاد منها بقرينة الصدر الوارد في سائر روايات القاعدة أيضا وبحسب السياق إعطاء
(٤)المصدر السابق : ٧٣٥، ب ٣ من القراءة في الصلاة ، ح ١ .