فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
لم تدلّ الأخبار المذكورة على عدمها ، وهذا حاكٍ عن أهمّية حفظ النفس ، فيستفاد منها أنّ مع تزاحم حرمة الإضرار بالبدن مع وجوب حفظ نفس الغير يلزم رفع اليد عن حرمة الإضرار .
ويشكل ذلك : بأنّ رفع اليد عن حرمة التقطيع في الأموات يلازم رفع اليد عن حرمة الإضرار في الأحياء ، وإلغاء الخصوصية لا مجال له . هذا مع أنّ وجود الميّت في مورد الأخبار من أسباب موت الحيّ ، بخلاف المقام ؛ فإنّ الحيّ لا سببية له في إزالة الحياة من الغير ، بل إزالة الحياة من الغير مستندة إلى الأسباب العادية والطبيعية ، فتأمّل .
ومنها: ما يظهر للمتتبّع في تضاعيف أبواب الفقه نصّاً وفتوى من تقديم حفظ النفس المحترمة على ارتكاب المحرّمات أو ترك الواجبات ، وليس ذلك إلاّ لأهمّية حفظ النفس المحترمة بالنسبة إلى سائر الواجبات والمحرّمات ، وبعض هذه الموارد كما يلي :
١ ـ جواز أكل الميتة حفظاً للنفس .
٢ ـ جواز قطع المضطرّ للأكل بعضَ أجزاء بدنه ممّا لا يوجب الهلاك ، معلّلاً بأنّه إتلاف بعض لاستبقاء الكلّ (٩٢).
٣ ـ جواز شرب الخمر أو البول عند الاضطرار إليهما (٩٣).
٤ ـ جواز غصب مال الغير لحفظ الإنسان إذا توقّف عليه ، مع ضمان المثل أو القيمة (٩٤).
٥ ـ وجوب بذل الطعام على صاحب الطعام للمضطرّ إذا لم يكن نفسه مضطرّاً ، معلّلاً بوجوب حفظ النفس المحترمة عليه ولو لغيره ، خلافاً للمحكيّ عن الخلاف والسرائر فلم يوجباه ؛ للأصل ، بعد منع كونه إعانة وعدم دليل يدل على وجوب حفظ نفس الغير مطلقاً ، حتى لو توقّف على بذل المال ؛ إذ
(٩٢)انظر : جواهر الكلام ٣٦ : ٤٤٢.
(٩٣)انظر : المصدر السابق .
(٩٤)انظر : المصدر السابق ٣١ : ٢٩٢.