فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
يختصّ بمقدار تدلّ عليه القرائن ، والاتّفاق على وجوب الإنقاذ وتقديمه على حرمة قطع الصلاة أو الدخول في دار الغير لا يدلّ على تقديم حفظ النفس على حرمة الإضرار بالبدن ؛ لأنّ قطع الصلاة أو الدخول في دار الغير ليس من هذا القبيل .
ومنها: الأخبار الدالّة على جواز شقّ بطن المرأة الميّتة لإخراج ولدها حفظاً لحياة الولد ، أو على جواز تقطيع الولد الميّت وإخراجه من بطن المرأة الحيّة حفظا لحياة الاُمّ :
كصحيحة علي بن يقطين قال : سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن المرأة تموت وولدها في بطنها . قال : « يشقّ بطنها ، ويخرج ولدها » (٩٠).
والظاهر من قوله : « يشقّ بطنها » هو وجوب ذلك ؛ لأنّ السؤال عن كيفيّة الحكم عند دوران الأمر بين المحذورين ، فإن كان الحكم هو الجواز لَما خصّصه بشق البطن ، فحيث خصّصه به يظهر أنّ المتعيّن هو شقّ البطن . ولا ينافيه قوله : « لا بأس » في الرواية التالية ؛ لأنّه من جهة إقدام الرجل في مقابل النساء لا من جهة أصل القطع والإخراج .
وخبر وهب بن وهب عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إذا ماتت المرأة وفي بطنها ولد يتحرّك فيتخوّف عليه ؛ فشُقّ بطنَها وأخرِج الولد » .
وقال في المرأة يموت ولدها في بطنها فيتخوّف عليها ، قال : « لا بأس أن يدخل الرجل يده فيقطّعه ويخرجه إذا لم ترفق به النساء » (٩١).
والرواية وإن كانت ضعيفة ولكنّها ـ كما في الجواهر ـ غير قادحة بعد الانجبار بعمل الأصحاب .
فهذه الروايات تدلّ على رفع اليد عن حرمة تشقيق بدن الميّت وتقطيعه في مقابل وجوب حفظ النفس ، مع أنّ تقطيع بدن الميّت وتشقيقه يوجب الدية ، لو
(٩٠)الكافي ٣ : ١٥٥.
(٩١)المصدر السابق : ٢٠٦.