فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - زراعة الأعضاء / ١ / آية اللّه السيّد محسن الخرازي
نعم ، ربّما يدّعى : « أنّ مفاد الفقرة الاُولى أنّه لا يتوجّه إلى المكلّف في محيط الشرع ضرر ، فهي ناظرة إلى ورود الضرر عليه من الخارج ، ومنصرفة عن ورود الضرر على الإنسان من ناحية نفسه ، فلازمها أنّه لا يصل إلى الإنسان ضرر في محيط القانون ، فلم يحمل عليه ما يضرّ به ، ولم يجوّز للغير إيراد الضرر عليه ، وأمّا إضرار الإنسان بنفسه فهو خارج ومنصرف عنه . كما أنّ ظاهر المصدر في الفقرة الثانية أيضاً هو الإضرار بالغير وإيراد الضرر عليه ، فلا يعمّ إيراد الشخص للضرر على نفسه » (٢).
ويمكن الجواب عنه : بأنّه لا وجه للانصراف بعد إطلاق النفي ، وتخصيصه بالأحكام الشرعية لا شاهد له بعد عدم اختصاص النفي بضرر خاصّ ، فالضرر والإضرار منفيّان ، أو منفي ومنهي ، من دون تقييد بالغير .
وأيضاً لا وقع لما قيل من إنّ وجه الانصراف هو أنّ الإنسان بطبيعته يدفع الضرر عن نفسه ؛ فيختصّ نفي الضرر بنفي التسبيب إلى الضرر بجعل حكم شرعي يستوجب له (٣).
لأنّ الإنسان كثيراً ما يقدم على إيراد الضرر على نفسه ، فلا وجه لدعوى الانصراف . هذا مضافاً إلى أنّ نفي الحكم الشرعي يشمل بإطلاقه نفي إطلاق سلطنة الإنسان على نفسه ؛ فإنّه أيضاً من الأحكام الشرعية .
فتحصّل: أنّ عموم نفي الضرر والضرار كافٍ للحكم بحرمة الإضرار بالنفس .
ومنهــا: ما رواه المشايخ الثلاثة بطرق مختلفة ، من قبيل ما رواه في الكافي : عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن محمّد بن أسلم ، عن عبد الرحمان بن سالم ، عن مفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أخبرني جعلت فداك ! لِمَ حرّم اللّه تبارك وتعالى الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير ؟ فقال : « إنّ اللّه سبحانه وتعالى لم يحرّم ذلك على عباده وأحلّ
(٢)كلمات سديدة : ١٥٨.
(٣)قاعدة لا ضرر ( للسيّد المحقّق السيستاني ) : ١٣٤ـ ١٣٥.