فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - من الذي بيده أمر الخمس ؟ آية اللّه الشيخ محمّد اليزدي
فكتب إليه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إنّ اللّه واسع كريم ، ضمن على العمل الثواب ، وعلى الضيق الهمّ (٧)، لا يحلّ مال إلاّ من وجهٍ أحلّه اللّه ، إنّ الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالنا وعلى موالينا وما نبذله ونشتري من أعراضنا ممّن نخاف سطوته ، فلا تزووه عنّا ولا تحرموا أنفسكم دعانا ما قدرتم عليه ، فإنّ إخراجه مفتاح رزقكم ، وتمحيص ذنوبكم ، وما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم ، والمسلم من يفي للّه بما عهد إليه ، وليس المسلم من أجاب باللسان وخالف بالقلب ، والسلام » (٨).
وما عن محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه قال : « كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) إذ دخل عليه صالح بن محمّد بن سهل ـ وكان يتولّى له الوقف بقم ـ فقال : يا سيدي ، اجعلني من عشرة آلاف درهم في حلّ ، فإنّي قد أنفقتها ، فقال له : أنت في حلّ ، فلمّا خرج صالح قال أبوجعفر (عليه السلام) : أحدهم يثب على أموال ( حقّ ) آل محمّد وأيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم فيأخذه ثمّ يجي ء فيقول : اجعلني في حلّ ، أتراه ظنّ أنّي أقول : لا أفعل ، واللّه ليسألنّهم اللّه يوم القيامة عن ذلك سؤالاً حثيثاً » (٩).
فإنّ صالح بن محمّد بن سهل وإن كان يتولّى الوقف ، ولكن طلب الحلّ لم يكن في أموال الوقف ، فإنّه لا يجوز صرفه في غير الموقوف عليهم بوجه ، ولا معنى لطلب الحلّ ولا لإجابته ، بل كان لتصرّفه في حقّ الإمام مطلقاً ـ من الوقف وغيره ـ بإنفاقه ، ودلالة الجواب على لزوم إيصال مال الإمام (عليه السلام) إليه ظاهر ، وإن جعله الإمام (عليه السلام) في المورد في حلّ .
وقريب منها مضامين وتعابير خاصّة تدلّ على ذلك ، كما في جواب قوم قدموا من خراسان على أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فسألوه أن يجعلهم في حلّ من الخمس ، فقال : « . . . لا نجعل ، لا نجعل ، لا نجعل لأحدٍ منكم في حلّ » (١٠).
(٧)في التهذيبين والمقنعة : ضمن على العمل الثواب وعلى الخلاف العقاب .
(٨)الوسائل ٦ : ٣٧٥، ب٣ من الأنفال ، ح٢ .
(٩)المصدر السابق : ح١ .
(١٠)المصدر السابق : ٣٧٦، ح٣ .