مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٧٨ - الفصل الثانی فی الأحکام
و لو جعل علو داره مسجدا دون السفل أو بالعکس أو جعل وسط داره و لم یذکر الاستطراق جاز (١) [الفصل الثانی فی الأحکام]
الفصل الثانی فی الأحکام الوقف إذا تم زال ملک الواقف عنه (٢)
______________________________
(قوله) (و لو جعل علو داره مسجدا دون السفل أو بالعکس أو جعل وسط داره و لم یذکر الاستطراق جاز)
کما صرح بذلک کله فی (التذکرة) و (التحریر) و (جامع المقاصد) و هو قضیة إطلاق الباقین لأن کلا من (الثلاثة) مملوک یقبل النقل بانفراده فیصح وقفه مسجدا و غیر مسجد (فإن وقف) السفل اختص الوقف و یتبعه ما تحته فقط و (إن وقف) العلو اختص الوقف و یتبعه الهواء و (قال أبو حنیفة) لا تصح لأن المسجد یتبعه هواه و هو ممنوع و قال لا یصح وقف الوسط حتی یذکر الاستطراق و لم نجد هنا مانعا من أن یکون الهواء تابعا کما أنه لا ریب أن الاستطراق من صیرورته الانتفاع فیتبع و إن لم یذکر کما هو الشأن فیما إذا آجر أو باع فإنه ثبت للمشتری و المستأجر حق الاستطراق و إن لم یشترطه لتوقف الانتفاع علیه
(قوله) (الفصل الثانی فی الأحکام الوقف إذا تم زال ملک الواقف عنه)
إجماعا کما فی (الغنیة) و (السرائر) و عند أکثر علمائنا کما فی (التذکرة) و (الإیضاح) و (جامع المقاصد) و هو المشهور کما فی (المسالک) و (الکفایة) و (المفاتیح) و هو ظاهر (المقنعة) و (الخلاف) أو صریحهما و صریح (النهایة) و (المبسوط) و سائر ما تأخر عنهما عدا ما ستعرف ممن تعرض له (و هو) إن لم یذکروه علی الاستقلال فقد ذکر فی أثناء الکلام و قال فی (المبسوط) و قال بعضهم لا یزول (و هو) أی عدم الزوال ظاهر (الکافی) و (المهذب) و (جامع الشرائع) و لیس فی (الوسیلة) بل و (المراسم) إشعار و لا ظهور فی (المشهور) أما (الجامع) فإنه قال فیه الوقف لازم لا یجوز للواقف الرجوع فیه (و قیل) ینتقل إلی الموقوف علیهم و إن لم یجز لهم بیعه (و قیل) یصیر للّه تعالی و أما (المهذب) فإنه قسم الصدقة تقسیم (الکافی) (فمن) تأمل العبارتین و أجاد التأمل عرف أنهما علی معنی واحد لا فرق بینهما فی المراد (إلا أنه) قال فی (المهذب) بعد ذلک بأسطر کثیرة و إذا وقف الإنسان و أخرجه من یده و ملکه لم یجز تغییر شیء من شروطه إلی آخره و (هذا یمکن) تأویله بإرادة أخرج منفعته من یده لیوافق ما قبله (هذا) و (قد حکی) فی (المختلف) عن (المبسوط) أنه إذا وقف و أقبض زال ملکه (قال) و اختاره ابن (إدریس) و نقل ابن إدریس أنه ینتقل إلی اللّٰه تعالی و حکاه فی (المبسوط) عن قوم و کلام (أبی الصلاح) یعطی أنه لا یزول انتهی و (فیه) أولا أنه لا وجه لتوسیط القول بأنه ینتقل إلی اللّٰه تعالی هنا (و ثانیا) أنه فی (المبسوط) لم یحکه و إنما حکی عن بعضهم أنه لا یزول کما سمعت (نعم أشار) إلی ذلک فی (المبسوط) فی مسألة أن العبد الموقوف لا یصح عتقه من الموقوف علیه فتأمل جیدا (و کیف کان) فقد (احتجوا) للانتقال بأن الوقف سبب یزیل التصرف فی الرقبة و المنفعة فیزیل الملک کالعتق (و بأنه) لو کان باقیا علی ملکه لرجعت إلیه قیمته (قلت) الأصل فی ذلک الإجماع المعلوم و المنقول فیما عرفت (و الأصل) فیه أی الإجماع الأخبار الواردة فی صدقاتهم و وقوفهم (ص) و لا سیما ما دل علی نصب القیم (و قول) أبی عبد اللّٰه (ع) صدقتها یعنی سیدة النساء (ع) لبنی هاشم و اللام للملک و قولهم (ع) بتا (بتة) بتلا أی منقطعة عن صاحبها و الحاصل أنها ظاهرة الدلالة علی خروجها عن ملک الواقف بل و صیرورته کالأجنبی (مضافا) إلی الأدلة الدالة