مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٤٩٢ - البحث الثانی فی الموصی له
البحث الثانی فی الموصی له لو قال إن کان حملها غلاما أو إن کان الذی فی بطنها
______________________________
بألف فإن الثلاثة تجزی مع تعیین القدر من المال و هو الألف و عدمه و هو معنی قوله مطلقا فلو أمکن شراء أربعة خسیسة بألف و ثلاثة نفیسة بها تخیر الوارث لأن أقل جمع القلة هو الثلاثة و الأصل براءة الذمة من تعین شراء ما زاد و إن أوصی بصیغة جمع الکثرة فإما أن یطلق أو یقید بمقدار من المال فإن أطلق أجزأ الثلاثة للأصل و لأنها أقل محتملات الجمع و إن قید بالمقدار من المال کألف وجب عتق الزائد علی الثلاثة بحسب الإمکان و علیه نبه بقوله إذا احتمله القید إذ معناه إذا احتمل الزائد القید و هو تقدیر المال لأن صیغة الکثرة لما فوق العشرة و تعیین قدر المال مع احتماله للزائد دلیل علی إرادة الزائد و قوله و لا یجزی عتق الأربعة النفیسة المساویة قیمة معناه أن الأربعة المساویة لقیمة الخمسة الخسیسة بحیث تکون قیمة کل منهما أی الأربعة و الخمسة بقدر المقدر من المال لا تجزی لأن الخمسة أقرب إلی مدلول صیغة جمع الکثرة (و اعترضه) فی (جامع المقاصد) بأن استعمال جمع الکثرة فیما فوق العشرة لیس لکونه حقیقة فیه بل ذلک استعمال طار علی أصل الموضوع اللغوی أعنی کون أقل الجمع مطلقا ثلاثة و لم یبلغ ذلک حد الحقیقة لیتحقق النقل و لم یفرق الأصولیون فی أن أقل الجمع ثلاثة أو اثنان بین کونه جمع قلة أو کثرة ثم أهل الاستعمالات العرفیة و المحاورات العامة لا یعرفون هذا الاستعمال و لا شعور لهم به فکیف یحمل إطلاقاتهم علیه مع أن اللفظ تابع لمقصود لافظه لتوقف قصد المعنی الموضوع له علی العلم بالوضع علی أنه لو تم له جمیع ذلک من کون الاستعمال حقیقة و شیوعه بحیث یتفاهمه و یتبادر إلی أذهانهم یجب أن لا یفرق إذا أوصی بصیغة جمع الکثرة بین ما إذا قدر للوصیة و عدمه فی وجوب تحری ما زاد علی الثلاثة إلی أقل محتملاته عملا بحقیقة اللفظ فالفرق الواقع فی کلام المصنف غیر واضح انتهی (قلت) الذی نص علیه أئمة العربیة أن مدلول جمع الکثرة بطریق الحقیقة ما فوق العشرة إلی غیر نهایة و یستعمل کل منهما موضع الآخر مجازا نص علیه بدر الدین و غیره فیکون استعماله فیما فوق العشرة حقیقة (قولک) ثم أهل الاستعمالات إلی آخره (فیه) أنهم قد بنوا فی الأقاریر الکثیرة علی ما لا یفهمه إلا العارفون بالنحو و معانی المفردات و قالوا إن ذلک یقبل و یسمع و یلزم به من کان من أهل اللسان فلیکن هنا کذلک و قد استدلوا بصحیحة الفضلاء علی نزح کر للفرس و البقرة کما هو المشهور بقوله (ع) ینزح من البئر دلاء لأن (دلاء ظاهرا) کان جمع کثرة (قولک) یجب أن لا یفرق بین التقیید و عدمه (جوابه) أنه لما کان المفروض أن الموصی عارفا (ف ظ) بالمعنی الموضوع له جمع الکثرة و کان أهل الاستعمالات العرفیة و المحاورات العامة لا یعرفون ذلک دار أمر الموصی بین أن یکون جری به علی معناه الحقیقی لأن کان عارفا به و بین أن یکون جری علی محاورات العامة المتعارفة الغالبة لأن کان منهم کان تعیین قدر المال مع احتماله للزائد قرینة علی إرادة المعنی الحقیقی لشیوع المعنی العرفی بحیث لا یتبادر غیره عند أهل العرف و لا یدعی أنه حقیقة فیما فوق العشرة بحیث یتأهمه أهله و یتبادر إلی أذهانهم کما ادعیته علینا بل الأمر بالعکس فظهر الفرق و إلیه نظر المصنف حقا کان أو غیر حق (و لکن) الأظهر عدم الفرق إلا أن یکون الموصی من أهل اللسان
(قوله) (البحث الثانی فی الموصی له لو قال إن کان حملها غلاما أو إن کان الذی فی بطنها)