مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ١٤٨ - الفصل الثانی فی الصدقة
الفصل الثانی فی الصدقة (١) و لا بد فیها من إیجاب و قبول (٢)
______________________________
بسم اللّٰه الرحمن الرحیم (قوله) (الفصل الثانی فی الصدقة)
فی (المبسوط) و (فقه الراوندی) و (السرائر) أن الصدقة و الهبة و الهدیة بمعنی واحد غیر أنه قال فی (السرائر) إنه إن قصد الثواب إلی اللّٰه سبحانه سمیت صدقة و إذا قصد التودد و المواصلة و التقرب إلی اللّٰه تعالی سمیت هدیة و هبة و فی (التذکرة) و (المسالک) أن الهبة أعمّ من الصدقة لاشتراطها بالقربة دونها و أن الهدیة أخص من الهبة أیضا لأنها تفتقر إلی حمل المهدی من مکان إلی مکان فلا یقال أهدی إلیه دارا أو عقارا بل یقال وهبته ذلک فلو نذر الهبة برئ بالصدقة و الهدیة و لو حلف أن لا یهب حنث إذا تصدق أو أهدی دون العکس و هل یعتبر فی حد الهدیة أن یکون بین المهدی و المهدی إلیه واسطة أو رسول وجهان أظهرهما العدم
(قوله) (و لا بد فیها من إیجاب و قبول)
ظاهر (المبسوط) و (فقه الراوندی) و (الغنیة) و (الکفایة) و (المفاتیح) الإجماع علیه و قد صرح بأنه لا بد فیها منهما (و نحو) ذلک فی (السرائر) و (الجامع) و (الشرائع) و (التذکرة) و (التحریر) و (الإرشاد) و (الدروس) و (اللمعة) و (جامع المقاصد) و (الروض) و (الروضة) و علی هذا فیعتبر فیها حیث تجتمع شرائط اللزوم ما یعتبر فی العقود اللازمة (کما) هو صریح (صیغ العقود) و (الروضة) و ظاهر (غیرهما) و لا یکفی فیها القبول الفعلی لأنه قد تقدم لنا مرارا أن القبول الفعلی فی العقود لازمة کانت أو جائزة من معاطاتها و ما فی (الریاض) من إطلاق النصوص بلزوم الصدقة بعد القبض و قصد القربة یدفع القول بأنه یشترط فیها ما یشترط فی العقود اللازمة (ففیه) أنه لم یحرر الحال فی المعاطاة و لا معنی العقد و أنه حقیقة فی اللفظی عندهم کما صرح به جماعة کما تقدم فی باب الودیعة و یأتی فی الهبة ما له نفع تام فی المقام و أن هذه النصوص لا تعرض فیها لإیجاب و لا قبول (فالمدار) علی الإجماع و هو کما دل علی اعتبارهما فی العقود اللازمة دل علی کونهما لفظیین مشتملین علی جمیع ما یشترط فی العقود اللازمة (و إلا) فبعض العبارات کعبارة (الکافی) و (النافع) و غیرهما ظاهرة فی أنها لا یعتبر فیها إیجاب و لا قبول فضلا عن أن یکونا لفظیین (ثم) إنا ندعی أن المتبادر من إطلاقات هذه النصوص أنما هو العقد اللفظی (و مثله) إذ أطرف منه ما فی (الروضة) حیث قال معترضا علی قوله فی (اللمعة) إن الصدقة عقد إن إطلاق العقد علی نفس العطیة لا یخلو من تساهل بل فی إطلاقه علی جمیع المفهومات المشهورة من البیع و الإجارة و غیرهما و إنما هو دل علیها (و نحوه) ما فی (المسالک) فی الهبة و قد تبعه علی ذلک (صاحب المفاتیح) إذ فیه أنه قد اعترف فی عقد البیع عند قوله فی (اللمعة) و هو الإیجاب و القبول بأنه یصلح بأن یکون تعریفا للبیع نفسه لأنه عند المصنف و جماعة عبارة عن العقد