مفتاح الکرامة في شرح قواعد العلامة(ط - دار الاحیاء التراث) - الحسیني العاملي، سید جواد - الصفحة ٥٠٤ - الرابع لو أوصی بعین لحی
المطلب الثانی فی الأحکام المعنویة (١) لو أوصی بخدمة عبده أو أجرة داره أو ثمرة بستانه صح من الثلث أیضا (٢)
______________________________
السب النیل و النیل السب و القول فیه بما یکره و الشتم السب (و یرد) صاحب التتمة بأن الحمق و الجهل إن کان لاعتقادهم الإمامة و العصمة فقد دل العقل و النقل علیهما و إن کان بسبب اعتقادهم طول عمره ففیه أن ذلک أمر ممکن واقع الخضر باق إلی الآن و عاش آدم تسعمائة سنة و ثلاثین سنة و کذلک شیث عاش تسعمائة سنة و اثنتی عشرة سنة و عاش نوح ألف سنة و ثلاثمائة سنة و فی روایة أخری ألفین و ثلاثمائة بل ینبغی أن یصرف هذه الکلمة إلی من جوز رؤیة اللّٰه سبحانه و تعالی و جوز أن یکون بین أیدینا جبال شاهقة و أن یسمع الأصم الذی لم یسمع شیئا من أول عمره و هو علی طرف قطر المشرق أدنی مشاورة بین اثنین لا یسمع ثالث عندهما و هما علی طرف قطر المغرب و أن یشاهد الأعمی علی طرف قطر المشرق نملة بقدر رأس الإبرة أغشی علی صخرة سوداء فی طرف قطر المغرب و قال فی (جامع المقاصد) لا أری لهذه الصفة مصرفا أقرب من القائل بأن معاویة مأجور علی حرب أمیر المؤمنین (ع) و علی سبه إیاه و إهانة أهل البیت (ع) و إیذائهم فإن هؤلاء کادوا یکونون أشر من عبدة الأوثان
(قوله) (المطلب الثانی فی الأحکام المعنویة)
قد تقدم لنا فی المطلب الأول بیان الوجه فی هذا العنوان فإنه قد جعل عنوان الأول فی الأحکام الراجعة إلی الألفاظ لاشتماله علی کثیر منها کالحقیقة و المجاز و الاشتراک و التواطؤ و هذا بخلافه لأنه قد تضمن صحة الوصیة بالمنافع من الثلث کالأعیان سواء عدت مالا أم لا و عساک تقول إنه لا بد من ملاحظة اللفظ (فی المعانی خ) فی المقامین قلنا هو کذلک لکن هناک فرقا و هو أن البحث عن الحامل مثلا من الأحکام اللفظیة بمعنی أن البحث مقصور علی ما وضع له اللفظ فی الحامل لغة و عرفا و هو لا یتناول الحمل و أما البحث عن الخدمة فلیس من حیث وضع الخدمة للمنفعة المخصوصة بل من حیث إنها کالأعیان تنفذ من الثلث و أما صحة الوصیة بها فقد طفحت بها عباراتهم فی تعریفها و فی أحکام الموصی به و انعقدت علیها إجماعاتهم و لم یحک الخلاف إلا عن ابن أبی لیلی و الشافعیة فی أحد قولیها لأنها معدومة کما تقدم ذلک کله و الغرض من هذا المطلب بیان صحتها من الثلث
(قوله) (لو أوصی بخدمة عبده و أجرة داره أو ثمرة بستانه صح من الثلث أیضا)
أی کما تصح الأعیان من الثلث کما فی (المبسوط) و غیره قال فی (التذکرة) إن الوصایا بأسرها إنما تخرج من ثلث المال و إنها متی زادت علی الثلث اعتبر إجازة الورثة و لا فرق فی ذلک بین الأعیان و المنافع فإذا أوصی بالمنفعة اعتبر خروجها من ثلث المال عند علمائنا أجمع و قد یظهر أو یلوح دعوی الإجماع من (المبسوط) ثم حکی فی (التذکرة) الخلاف عن مالک قال إذا لم تخرج من الثلث فللورثة الخیار بین تسلیم خدمة العبد سنة و بین تسلیم ثلث المال و عن أصحاب الرأی و أبی ثور قالوا إذا أوصی بخدمة سنة فإن العبد یخدم الموصی له یوما و للورثة یومین حتی یستکمل الموصی له سنة فإذا أراد الورثة بیع العبد بیع علی هذا انتهی (و قد نقل) الإجماع منا قبل ذلک علی صحة الوصیة بالمنافع قال تصح الوصیة بالمنافع کخدمة عبده و غلة داره و سکناها و ثمرة بستانه التی استحدث سواء أوصی بذلک فی مدة معلومة أو بجمیع الثمرة و المنفعة فی الزمان کله عند علمائنا أجمع و هو قول عامة أهل العلم کما تقدم بیان ذلک