مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٧ - أمّا المزارعة
كتاب المزارعة و المساقاة
[أمّا المزارعة]
أمّا المزارعة فهي معاملة على الأرض، بحصّة من حاصلها. (١)
قوله: «أمّا المزارعة فهي معاملة على الأرض بحصّة من حاصلها».
(١) المزارعة- لغة- مفاعلة من الزرع، و هي تقتضي وقوعه منهما معا، كما يقتضيه باب المفاعلة، لكنّها في الشرع صارت معاملة على الأرض بحصّة من حاصلها.
و يمكن إثبات المفاعلة فيها أيضا، كما تقدّم مثله في المضاربة [١]، لأنّ أحد المتعاملين زارع و الآخر آمر به، فكأنّه لذلك فاعل، نظرا إلى السببيّة.
و «المعاملة» في التعريف بمنزلة الجنس، يشمل إجارة الأرض و المساقاة. و لكنّ الإجارة خرجت بالقيد الأخير، لأنّها لا تصحّ بحصّة من النماء، بل بأجرة معلومة، و المساقاة بقيد الأرض، لأنّها معاملة على الأصول بحصّة منها، و إن كانت الأرض من توابعها.
و قد يعبّر عن المزارعة بالمخابرة، إمّا من الخبير و هو الأكّار، أو من الخبارة و هي الأرض الرخوة، أو مأخوذة من معاملة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) لأهل خيبر [٢].
و المزارعة عقد مشروع عندنا إجماعا، و عند أكثر علماء الإسلام. و منع منه الشافعي و أبو حنيفة و بعض العامّة إلّا في مواضع مخصوصة [٣].
[١] في ج ٤: ٣٤٣.
[٢] الكافي ٥: ٢٦٨ ح ٢، الفقيه ٣: ١٥١ ح ٦٦٤، التهذيب ٧: ١٩٨ ح ٨٧٦، و الوسائل ١٣: ٢٠٣ ب «١٠» من أحكام المزارعة و المساقاة ح ٢، و ١٧: ٣٢٧ ب «١» من كتاب إحياء الموات ح ٢.
[٣] راجع حلية العلماء ٥: ٣٧٨، المغني لابن قدامة ٥: ٥٨١- ٥٨٨، و جواهر العقود ١: ٢٥٧.