مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٦ - الثامنة ليس للعامل أن يساقي غيره
[الثامنة: ليس للعامل أن يساقي غيره]
الثامنة: ليس للعامل أن يساقي غيره، (١) لأنّ المساقاة إنّما تصحّ على أصل مملوك للمساقي.
يده، فله الرجوع به من أوّل الأمر. و حينئذ فيرجع العامل على الغاصب بأجرة مثله لا غير مع جهله.
و لو كان الجميع قد تلف في يد العامل فضمان حصّته عليه، و أما حصّة الغاصب فإنّ يده عليها يد أمانة بزعم المالك، لأنّه أمينه، فإذا ظهر كونه ضامنا رجع على الغاصب، لغروره. و لو تلف الجميع في يد الغاصب نظر، هل كانت يده عليه يد أمانة أو يد ضمان؟ فيرتّب على كلّ منهما مقتضاه.
إذا تقرّر ذلك: فقد اختار المصنّف أنّ المالك ليس له الرجوع على العامل بالجميع بعد حكاية القول بجوازه. و وجه ما اختاره: أنّ العامل لا تثبت يده على الثمرة بالعمل، و إنّما هو مراع لها و حافظ و نائب عن المساقي، فلا يضمن إلّا ما حصل في يده، حتّى لو تلفت الثمرة بأسرها بغير فعله قبل القسمة أو غصبت لم يضمن، لأنّ يده لم تثبت عليه، بل يد العاقد مستدامة حكما.
و الأقوى ما اخترناه من جواز الرجوع عليه بالجميع، لأنّ يده على جميع الثمرة و إن كانت بالنيابة، و استدامة يد المساقي لا ترفع يده.
قوله: «ليس للعامل أن يساقي غيره. إلخ».
(١) الأصل في هذه المعاملة أن تقع على الأصول المملوكة للمساقي. و العامل لا يملك منها سوى الحصّة من الثمرة بعد ظهورها، كما قد علم من تعريفها و بقيّة أحكامها. و من ثمَّ لم يجز للعامل أن يساقي غيره، بخلاف المزارعة، فإنّ مبناها في الأصل على المعاملة على الأرض بحصّة من حاصلها. و باقي اللوازم الأصل فيها أن يكون على العامل، إذ لا يقتضي تعريف المعاملة على الأرض أزيد من ذلك. و لمّا كان المقصود بالذات من المعاملين هو الحاصل، و الأرض مقصودة بالعرض، كان لعامل المزارعة أن يزارع غيره، لأنّ البذر- الذي يتفرّع منه الحاصل- منه، فكان البذر في ذلك كالأصول في المساقاة، فيعامل عليه من يملكه، بخلاف المساقاة، فإن عمل