مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٥ - السابعة إذا ساقاه على أصول فبانت مستحقّة بطلت المساقاة
العامل بالجميع إن شاء، لأنّ يده عادية. و الأوّل أشبه، إلّا بتقدير أن يكون العامل عالما به.
تالفة. و تلفها إمّا أن يكون في يد العامل أو المساقي، على وجه يضمن لو كان مالكا و عاملا، أو لا معه، بعد القسمة أو قبلها، مع علم كلّ منهما بكونها مستحقّة للغير، أو لا معه، و مع ادّعاء المالك الملك و تسليم العامل له ذلك قطعا أو عملا بالظاهر، أو لا معه. فهذه خلاصة أقسام المسألة التي يختلف الحكم باختلافها.
و أمّا حكمها فنقول: إن كانت الثمرة باقية وجب ردّها على مالكها الذي قد ثبت ظاهرا، لأنّها عين ماله. و مع تلفها فإن كان بعد القسمة و تلف كلّ حصّة في يد المستولي عليها، تخيّر المالك في الرجوع على كلّ منهما بالجميع و البعض، لأنّ كلّا منهما ضامن لجميع الثمرة بوضع يده عليها، فإن رجع على الغاصب بالجميع كان للغاصب الرجوع على العامل بنصف الثمرة التي استهلكت، لأنّه لم يملكها العامل، لفساد العقد ظاهرا، و قد أخذ المالك عوضها من الغاصب، فكانت حقّا له، لخروجها عن ملك المالك بأخذ عوضها من الغاصب، فلا يجمع بين العوض و المعوض، و للعامل على الغاصب الأجرة.
هذا إذا لم يصرّح الغاصب بكونه مالكا، و إلّا لم يكن له الرجوع على العامل بشيء، لاستلزام دعواه أنّه لا حقّ له على العامل، لأنّه أخذ الحصّة باستحقاق، و المدّعي ظلمه بأخذ العوض منه، فلا يرجع على غير ظالمه. و كذلك ثبوت أجرة المثل للعامل مقيّد بما إذا لم يصرّح بملكيّة المساقي، فإنّه يستلزم دعوى كون المدّعي مبطلا، و البيّنة غير صادقة، و أنّه لا حقّ له إلّا الحصّة. نعم، لو كان اعترافه مبنيّا على ظاهر اليد قبل رجوعه.
و إن رجع على العامل بالجميع، بناء على أنّه قد أثبت يده على جميع الثمرة فاستحقّ المالك الرجوع عليه، رجع العامل على الغاصب بنصف الثمرة التي أتلفها و بأجرة مثله مع جهله. و مع علمه لا يرجع بأجرة بل بحصّة الغاصب خاصّة، لقرار الضمان على من تلفت في يده.
و إن رجع على كلّ منهما بما صار إليه جاز، لأنّ قرار ضمانه على من تلف في