مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٢
و لو قال: أعمرتك هذه الدار لك (١) و لعقبك، كان عمرى و لم تنتقل إلى المعمر، و كان كما لو لم يذكر العقب، على الأشبه.
إلى المسكن مطلقا، لكنّ الشيخ في المبسوط نقل فيها قولين: الصحّة و البطلان، ثمَّ نقل عن القائلين بالصحّة أنّهم اختلفوا فذهب قوم منهم إلى أنّها يكون للمعمر مدّة بقائه و لورثته بعده، و قال آخرون منهم: إنّه إذا مات رجعت إلى المعمر أو إلى ورثته إن كان مات. قال: و هذا هو الصحيح على مذهبنا [١]. و هذا الخلاف كلّه للمخالفين- كما هي عادة الشيخ في هذا الكتاب- لا لأصحابنا، و يؤيّده قوله في آخره: «و هذا هو الصحيح في مذهبنا» لأنّ عادته اختيار ما يوافق مذهبه من أقوال المخالفين بعد حكايتها.
و اعلم أنّ الضمير المستتر في قوله: «ترجع» يرجع إلى السكنى لا إلى الدار، لأنّ السكنى هي المنتقلة إلى ملك الساكن أمّا الدار فباقية على ملك مالكها لم تزل، بخلاف المنفعة، فإنها انتقلت زمانا مخصوصا ثمَّ رجعت إلى المالك.
قوله: «و لو قال أعمرتك هذه الدار لك. إلخ».
(١) كما يجوز تعليق العمرى على عمر المعمر، يجوز إضافته عقبه إليه بحيث يجعل حقّ المنفعة بعده لهم مدّة عمرهم أيضا، و النصوص [٢] دالّة عليه، و أولى منه لو جعله لبعض معين من العقب. و مثله ما لو جعله له مدّة عمره و لعقبه مدّة مخصوصة، و العقد حينئذ مركّب من العمرى و الرقبى. ثمَّ على تقدير جعله لعقبه بعده لا يخرج عن حقيقة العمرى، بل يستحقّ العقب على حسب ما شرط له، ثمَّ يرجع الحقّ بعده إلى المالك المعمر، كما لو أعمر الأول و لم يذكر عقبه. هذا هو الذي يقتضيه أصول المذهب و عموم الأدلّة و خصوص النصوص في ذلك كرواية أبي الصبّاح المتقدّمة [٣].
[١] المبسوط ٣: ٣١٦.
[٢] راجع الوسائل ١٣: ٣٢٥ «٢» و «٣» من أبواب السكنى و الحبيس.
[٣] في ص: ٤٢١ ه٣.