مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٤
..........
أمّا لو انعكس بأن قرنت بعمر المعمر فمات المالك قبله فالأصحّ أنّ الحكم كذلك، و ليس لورثة المالك إزعاجه قبل وفاته مطلقا، لما ذكرناه من المقدّمتين.
و فصّل ابن الجنيد هنا فقال: «إن كانت قيمة الدار يحيط بها ثلث الميّت لم يكن لهم إخراجه، و إن كان ينقص عنها كان ذلك لهم» [١]. استنادا إلى رواية خالد بن نافع [٢] عن الصادق (عليه السلام) الدالّة على ذلك، إلّا أنّ في سندها جهالة أو ضعفا، و في متنها خللا يمنع من الاستناد إليها، فالمذهب هو المشهور. نعم، لو وقع العقد في مرض موت المالك اعتبرت المنفعة الخارجة من الثلث لا جميع الدار.
و اعلم أنّ الموجود في عبارة المصنف- (رحمه اللّه)- و غيره [٣] و مورد الأخبار [٤] أن العمرى مختصّة بجعل الغاية عمر المالك أو عمر المعمر، و يضاف إلى ذلك عقب المعمر كما سلف. و هل يتعدّى الحكم إلى غير ذلك بأن يقرنها بعمر غيرهما؟ يحتمله، و هو الذي أفتى به الشهيد- (رحمه اللّه)- في بعض فوائده، للأصل، و عموم الأمر بالوفاء بالعقود [٥]، و أنّ المسلمين [٦] عند شروطهم و هذا من جملته، و لصدق اسم العمرى في الجملة المدلول على شرعيّتها في بعض الأخبار من غير تقييد بعمر أحدهما [٧]، و هذا لا بأس به. و يحتمل عدم التعدّي إلى غير ما نصّ عليه، لاشتمال
[١] حكاه عنه العلامة في المختلف ٢: ٤٩٨.
[٢] الكافي ٧: ٣٨ ح ٣٩، الفقيه ٤: ١٨٦ ح ٦٥٠، التهذيب ٩: ١٤٢ ح ٥٩٤، الاستبصار ٤: ١٠٥ ح ٥، الوسائل ١٣: ٣٣١ ب «٨» من أبواب السكنى و الحبيس ح ١.
[٣] يراجع المبسوط ٣: ٣١٦، المهذب ٢: ١٠٠، الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٤١، الجامع للشرائع: ٣٦٨، القواعد ١: ٢٧٣، الدروس: ٢٣٥.
[٤] الوسائل ١٣: ٣٢٨ ب «٢» و «٣» من أحكام السكنى و الحبيس.
[٥] سورة المائدة: ١.
[٦] الوسائل ١٢: ٣٥٣ ب «٦» من أبواب الخيار ح ١، ٢، ٥.
[٧] راجع الوسائل ١٣: ٣٢٦ ب «٣» من أبواب السكنى و الحبيس ح ١ ص ٣٢٧ ب «٤» ح ١، ٢.