مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٥ - السادسة إذا وقف على أولاد أولاده اشترك أولاد البنين و البنات
..........
فظاهر، و أمّا الالتزام فلأنّ اللفظ صالح لتقييده بالصرف إليهم و عدمه، و لا دلالة للعامّ على الخاصّ. و لا يلزم من اشتراط انقراضهم كونه وقفا عليهم، لانتفاء وجه التلازم. و لأنّه لو دلّ على الوقف عليهم لوجب التشريك بينهم و بين الأولاد، لانتفاء ما يقتضي الترتيب، و هو لا يقول به.
و أجيب بمنع انتفاء دلالة الالتزام، و سنده ما ذكر من لزوم الدوام في الوقف، و جعل انقراضهم شرطا خاصّة ينافيه، و الدوام مستلزم لوجود موقوف عليه في ذلك الوقت، و ليس غير البطن الثاني صالحا له فكان له. و الترتيب إنّما حصل لأنّهم لم يدخلوا باللفظ الأوّل بل بعطفهم على الأولاد المنقرضين، فالحكم إنّما استفيد من اللفظ بعد الحكم بانقراض الأوّلين، فكان استحقاقهم مرتّبا على انقراض الأوّلين.
و فيه نظر، لأنّ حفظ الوقف عن الفساد و الحكم له بالدوام لا يكفي فيه مجرّد رعاية جانب الصحّة حيث لا يستفاد من لفظه ذلك، و الحال هنا كذلك، فإنّ البطن الثاني لم يتعرّض للوقف عليه بوجه فيكون صريحا في انقطاع وسطه، فلا يجوز إثبات الحكم بدوامه بمجرّد ذلك من غير دلالة عليه، و قد عرفت انتفاءها من اللفظ.
فإن قيل: اشتراط انقراض أولاد الأولاد دليل على تناول الأولاد لولد الصلب حقيقة و لولد الولد مجازا إن لم نقل بأنه حقيقة كما زعم المفيد و الجماعة، و استعمال اللفظ في حقيقته و مجازه جائز بالقرينة، فإنّه لو لا حمله على ذلك لكان ذكره أولاد الأولاد لغوا.
قلنا: يمنع استلزامه اللغو وجود القرينة على ذلك، فإنّ ذكر أولاد الأولاد بعد الأولاد دليل على أنّ الأوّل لم يتناولهم فكيف يدّعى إرادتهم بالقرينة؟! و فائدة ذكرهم جعل انقراضهم شرطا لاستحقاق الفقراء و إن لم يدخلوا في الوقف.
نعم، على قول المفيد و من تبعه بشمول الأولاد لأولادهم يتّجه دخولهم في الوقف بمجرّد ذكر الأولاد، و يكون ذكرهم ثانيا لفائدة بيان وقت استحقاق الفقراء، فيكون في قوّة تقييد إطلاق الأولاد الشامل للبطون المرتّبة أبدا بالبطنين الأوّلين،