مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٢ - السادسة إذا وقف على أولاد أولاده اشترك أولاد البنين و البنات
أما لو قال: من انتسب إليّ منهم، لم يدخل أولاد البنات. (١) و لو وقف على أولاده، انصرف (٢) إلى أولاده لصلبه، و لم يدخل معهم أولاد الأولاد. و قيل:
بل يشترك الجميع. و الأوّل أظهر، لأنّ ولد الولد لا يفهم من إطلاق لفظ الولد.
و فيه نظر: إذ لا كلام فيه مع وجود العلامة، و لا دلالة لنصف النصيبين على حصره فيهما، بل يمكن دلالته على عدمه، و جاز كون الطبيعة الثالثة متوسّطة النصيب كما أنّها متوسّطة الحقيقة. و أمّا الاستدلال على الانحصار فيهما بمثل قوله تعالى:
يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ إِنٰاثاً وَ يَهَبُ لِمَنْ يَشٰاءُ الذُّكُورَ [١] الآية. فغير مفيد.
قوله: «أمّا لو قال: من انتسب إليّ منهم لم يدخل أولاد البنات».
(١) هذا هو الأشهر و قد تقدّم [٢] خلاف المرتضى [٣]- رضي اللّه عنه- في ذلك، و أنّه حكم بدخولهم في الأولاد حقيقة، و هو يقتضي انتسابهم إليه بطريق أولى.
قوله: «و لو وقف على أولاده انصرف. إلخ».
(٢) إذا وقف على أولاده أو أولاد فلان و أطلق فلا يخلو: إمّا أن يكون هناك قرينة حاليّة تدلّ على تناول أولاد الأولاد كأولاد هاشم، أو مقاليّة كقوله: الأعلى فالأعلى أو بطنا بعد بطن، أو يقف على ولد فلان و هو يعلم أنه ليس له ولد لصلبه و نحو ذلك، أو لا، فإن وجدت عمل بمقتضاها و شمل أولاد الأولاد فنازلا بغير إشكال، و إلّا ففي اختصاصه بأولاد الصّلب أو شموله لأولادهم قولان أصحّهما عند المصنف و الأكثر الأوّل، لما أشار إليه المصنف- (رحمه اللّه)- من الدليل، فإنّ ولد الولد غير مفهوم من إطلاق لفظ الولد، و لهذا يصحّ سلبه عنه فيقال: ليس ولدي بل ولد ولدي، و أصل إطلاقه عليه أعمّ من الحقيقة، و لا نزاع في الاستعمال المجازي.
و أمّا الاستدلال على عدم دخولهم بقوله تعالى:
[١] الشورى: ٤٩.
[٢] في ص: ٣٤٢.
[٣] راجع رسائل الشريف المرتضى ٣: ٢٦٢- ٢٦٥.