مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٨ - الأولى الوقف ينتقل إلى ملك الموقوف عليه
و قد يصحّ بيعه على وجه. فلو وقف حصّة من عبد ثمَّ أعتقه، لم يصحّ العتق لخروجه عن ملكه. (١) و لو أعتقه الموقوف عليه لم يصحّ أيضا، لتعلّق حقّ البطون به. (٢)
باشتراط القبول فيها كانت الشبهة فيها أقوى.
و المراد بكون الملك للّه تعالى انفكاك الموقوف عن ملك الآدميّين و اختصاصهم، لا كونه مباحا كغيره مما يملكه اللّه تعالى. و تظهر فائدة الخلاف في مواضع سيفرّع المصنف بعضها.
قوله: «فلو وقف حصّة من عبد ثمَّ أعتقه لم يصحّ العتق، لخروجه عن ملكه».
(١) هذا من جملة الفروع على انتقال الملك عن الواقف. و لا فرق بين كون الموقوف حصّة من العبد و جميعه، لاشتراكهما في المعنى. و إنّما فرضه في الحصّة ليفرّع عليه ما سيأتي من وقف [١] الشريك حصّته.
قوله: «و لو أعتقه الموقوف عليه لم يصحّ أيضا، لتعلّق حقّ البطون به».
(٢) لمّا كان الحكم بانتقال الملك إلى الموقوف عليه ربّما أوهم جواز تصرّفه في العين بالعتق و غيره و الأمر ليس كذلك نبّه على منعه أيضا. و علّله بأنّه و إن كان مالكا إلّا أن الحقّ ليس منحصرا فيه بل مشتركا بينه و بين ما بعده من البطون و إن لم تكن موجودة بالفعل، فتصرّفه فيه بالعتق يبطل حقّهم منه فلا يصحّ.
و هذا التعليل لا يتمّ مطلقا، إذ ليس من شرط الوقف أن يكون بعده على بطون، بل قد يكون مختصّا به، لما تقدّم [٢] من حكمه بصحّة الوقف المنقطع الآخر، و قد يكون بعده لجهات عامّة دائمة و لا تسمى بطونا. و يمكن السلامة من الأوّل بجعل الوقف المنقطع حبسا- كما هو أحد الأقوال في المسألة- و إن لم يكن صرّح به،
[١] كذا في النسخ. و الظاهر أنّ الصحيح: عتق الشريك. و سيأتي في الصفحة التالية.
[٢] في ص: ٣٥٣.