مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٦٨ - القسم الرابع في شرائط الوقف
و لو شرط إخراج من يريد، بطل الوقف. (١) و لو شرط إدخال من سيولد مع الموقوف عليهم جاز، سواء وقف على أولاده أو على غيرهم. (٢)
إليه على فسخ العقد بل ينفسخ بمجرّد ظهورها. و هذا هو الظاهر من لفظ شرطه، لأنّ شرطه عوده بها لا إعادته. و بهذا عبّر الأكثر. و يحتمل عدم عوده بمجرّد ظهورها بل يتوقّف على اختياره العود، لأنّ ذلك بمنزلة شرط الخيار لنفسه في الرجوع، و من شأن هذه الشروط إفادة التسلّط على الفسخ لا الانفساخ بنفسه، بل لو شرط الانفساخ بنفسه لم يصحّ، لأن ذلك غير معهود شرعا. و قد يستدلّ للجواز و الانفساخ بنفسه بظاهر الشرط، فإنّ مقتضاه عوده مع الحاجة بالفعل فيدخل في عموم:
«المؤمنون عند شروطهم» [١] و يفرّق بين ما لو شرط ذلك بهذا اللفظ و بين ما لو شرط تسلّطه عليه مع الحاجة، فينفسخ بنفسه في الأول دون الثاني. و لا يرد عليه أنّ هذا العقد لا يقبل الخيار، فإنّ هذا النوع من الخيار مستثنى بالنصّ [٢] و الفتوى دون غيره.
قوله: «و لو شرط إخراج من يريد بطل الوقف».
(١) هذا عندنا موضع وفاق، و لأنّ وضع الوقف على اللزوم، و إذا شرط إخراج من يريد من الموقوف عليهم كان منافيا لمقتضى الوقف، إذ هو بمنزلة اشتراط الخيار، و هو باطل. و خالف في ذلك بعض العامّة [٣] فسوّغ هذا الشرط، كما سوّغ شرط صرف الرّيع مدّة إلى غير الموقوف عليه، أو صرفها مدّة إليه و مدّة إلى آخر، و نحو ذلك، و الأصل ممنوع.
قوله: «و لو شرط إدخال من يريد [٤] مع الموقوف عليهم جاز.
سواء وقف على أولاده أو على غيرهم».
(٢) لأنّ هذا الشرط لا ينافي مقتضى الوقف، فإنّ بناءه على جواز إدخال من
[١] راجع ص: ٣٦٤ ه٦.
[٢] راجع ص: ٣٦٥ ه٢.
[٣] شرح فتح القدير ٥: ٤٣٩.
[٤] يلاحظ الفرق بين نسخة الشرائع التي عندنا و التي عند الشارح، و عليه يبتني الشرح.