مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٨ - القسم الرابع في شرائط الوقف
و القبض شرط في صحّته، فلو وقف و لم يقبض، ثمَّ مات كان ميراثا. (١)
بعد انقراض من بطل في حقّه- جواز المعلّق على بعض الوجوه. و قد تقدّم [١] ضعفه.
و يستثنى من بطلانه بتعليقه على الشرط ما لو كان الشرط واقعا و الواقف عالما بوقوعه كقوله: وقفت إن كان اليوم الجمعة، فلا يضرّ كغيره.
قوله: «و القبض شرط في صحّته، فلو وقف و لم يقبض ثمَّ مات كان ميراثا».
(١) لا خلاف عندنا في اشتراط القبض في تماميّة الوقف بحيث يترتّب عليه أثره، بمعنى كون انتقال الملك مشروطا بالعقد و القبض، فيكون العقد جزء السبب الناقل و تمامه القبض، فقبله يكون العقد صحيحا في نفسه لكنه ليس بناقل للملك، فيجوز فسخه قبله، و يبطل بالموت قبله، و النماء المتخلّل بين العقد و القبض للواقف.
و بهذا يظهر أنّ القبض من شرائط صحّة الوقف كما عبّر به المصنف و جماعة [٢]. و لكن بعضهم [٣] عبّر بأنه شرط اللزوم، و لا يريدون به معنى غير ما ذكرناه، و إن كان من حيث اللفظ محتملا لكونه عقدا تامّا ناقلا للملك نقلا غير لازم كالملك في زمن الخيار للبائع، فإنّ النماء المتخلّل على هذا التقدير للمنتقل إليه، و ليس كذلك هنا اتفاقا، و إنّما أراد بكونه شرطا في اللزوم أنّ العقد لا يتمّ و لا يلزم بحيث يترتّب عليه أثره، أو أنّ الانتقال لا يلزم و لا يتحقّق بدونه، و نحو ذلك.
و يدلّ على جواز الرجوع فيه قبل القبض- مع الإجماع- صحيحة صفوان بن يحيى عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «سألته عن الرجل يوقف الضّيعة ثمَّ يبدو له
[١] في ص: ٣٣٠.
[٢] كالعلامة في القواعد ١: ٢٦٦، و المقداد السيوري في التنقيح الرائع ٢: ٣٠٢، و المحقق الثاني في جامع المقاصد ٩: ١١.
[٣] راجع الخلاف ٣: ٥٣٩ مسألة ٢، الغنية (الجوامع الفقهية): ٥٤١، إصباح الشيعة (سلسلة الينابيع الفقهية) ١٢: ٢٠٢.