مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٦ - القسم الرابع في شرائط الوقف
فإذا انقرضوا رجع إلى ورثة الواقف، و قيل: إلى ورثة الموقوف عليهم.
و الأول أظهر. (١)
قوله: «فإذا انقرضوا رجع إلى ورثة الواقف، و قيل: إلى ورثة الموقوف عليه. و الأوّل أظهر».
(١) هذا الخلاف متفرّع على القول بصحّته وقفا، إذ لا شبهة في كونه مع وقوعه حبسا يرجع إلى الواقف أو إلى ورثته، كما أنّه مع البطلان لا يخرج عنه. و إنّما الكلام على القول بصحّته وقفا. و قد اختلف الأصحاب في انتقاله بعد انقراض المسمّين على أقوال:
أحدها- و هو قول الأكثر و منهم العلامة ((رحمه اللّه)) في أكثر كتبه [١]-: رجوعه إلى ورثة الواقف، لأنّه لم يخرج عن ملكه بالكليّة، و إنّما تناول أشخاصا فلا يتعدّى إلى غيرهم. و لظاهر قول العسكري (عليه السلام): إنّ الوقف على حسب ما يقفه أهله [٢]، و إنّما وقفوه هنا على من ذكر فلا يتعدّى، و يبقى أصل الملك لهم كالحبس أو هو عينه. و استدلّ له أيضا برواية جعفر بن حيّان [٣] عن الصادق (عليه السلام). و هي مع تسليم سندها لا دلالة لها على المطلوب، فلذا لم نطل الكلام بذكرها.
و الثاني: انتقاله إلى ورثة الموقوف عليه. اختاره المفيد [٤] و ابن إدريس [٥]، و قوّاه العلامة في التحرير [٦] لانتقال الملك إليه [٧] قبل الانقراض فيستصحب. و لأنّ عوده
[١] كالقواعد ١: ٢٦٧، و المختلف: ٤٩٢، و التذكرة ٢: ٤٣٣، و التبصرة: ١٢٦.
[٢] تقدّم في ص: ٣٥٤ هامش رقم (٤).
[٣] الكافي ٧: ٣٥ ح ٢٩، الفقيه ٤: ١٧٩ ح ٦٣٠، التهذيب ٩: ١٣٣ ح ٥٦٥، الوسائل ١٣:
٣٠٦ ب «٦» من أبواب الوقوف و الصدقات ح ٨، و في اسم أبي الراوي اختلاف في كتب الحديث بل في نسخ الكتاب الواحد و في الروايات المختلفة. و هنا أيضا في «و» و «ش»: حيّان، و في غيرهما: حنان.
[٤] المقنعة: ٦٥٥.
[٥] السرائر ٣: ١٦٥.
[٦] التحرير ١: ٢٨٥.
[٧] في «و» و «م» و «ب»: إليهم.