مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٤ - الخامسة خراج الأرض و مئونتها على صاحبها
[الخامسة: خراج الأرض و مئونتها على صاحبها]
الخامسة: خراج الأرض و مئونتها على صاحبها، (١) إلّا أن يشترطه على الزارع.
قوله: «خراج الأرض و مئونتها على صاحبها. إلخ».
(١) أمّا خراج الأرض فهو على مالكها، لأنّه موضوع عليها. و هو مرويّ. و روي أيضا [١] أنّ السلطان لو زاد فيها زيادة و طلبها من الزارع وجب على صاحب الأرض دفعها إليهم. قال السائل [٢]: «قلت: أنا لم أظلمهم و لم أزد عليهم. قال: إنّهم إنّما زادوا على أرضك». و أمّا المؤنة فذكرها المصنّف و العلّامة في بعض كتبه [٣] إجمالا، و لم ينبّهوا على المراد منها، مع إطلاقهم أنّ العمل على الزارع أو من شرط عليه.
و الظاهر أنّ المراد بمؤنة الأرض هنا ما يتوقّف عليه الزرع و لا يتعلّق بنفس عمله و تنميته، كإصلاح النهر، و الحائط، و نصب الأبواب إن احتيج إليها، و إقامة الدولاب، و ما لا يتكرّر كلّ سنة، كما فصّلوه في المساقاة [٤]. و المراد بالعمل الذي على الزارع ما فيه صلاح الزرع و بقاؤه ممّا يتكرّر كلّ سنة، كالحرث و السقي و آلاتهما، و تنقية النهر من الحمأة [٥]، و حفظ الزرع و حصاده، و نحو ذلك. و بالجملة: فكلامهم في هذا المحلّ قاصر جدّا.
هذا كلّه إذا لم يشترط ذلك على الزارع، فإن شرط عليه لزم إذا كان القدر معلوما. و كذا لو شرط بعضه معيّنا أو مشاعا مع ضبطه. و لو شرط عليه الخراج فزاد السلطان فيه زيادة فهي على صاحب الأرض، لأنّ الشرط لم يتناولها، و لم تكن معلومة، فلا يمكن اشتراطها. و لو شرطا ذلك أو بعضه عليهما، أو إخراجه من
[١] ظاهره وجود روايتين في هذا الباب. و لم نعثر على غير ما نقله. راجع التهذيب ٧: ٢٠٨ ح ٩١٥، و الوسائل ١٣: ٢١١ ب «١٦» من أبواب أحكام المزارعة و المساقاة ح ١٠.
[٢] في هامش «ه» و «و» و «ن»: «السائل سعيد الكندي، و المسؤول الصادق (عليه السلام)» منه (رحمه اللّه).
[٥] الحمأة: الطين الأسود.
[٣] القواعد ١: ٢٣٨، و التذكرة ٢: ٣٤٠.
[٤] لا حظ ص: ٤٨.